دمج الصحافة التقليدية والرقمية وتوازن تقديم المعلومات.. رهان مستقبل الإعلام بمصر

كتب: أحمد الشاعر

فى: أخبار مصر

15:52 21 نوفمبر 2020

تناول مؤتمر مستقبل الإعلام في مصر – نوفمبر 2020، الذي عقد افتراضيا بتقنية البث المباشر على صفحة الوزارة الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، عدة محاور أبرزها آليات تطوير الصحفي في ظل دمج الصحافة التقليدية والإلكترونية، ودعم المواقع الإخبارية بالتقنيات الحديثة لمواجهة تحديدات العصر.

 

وركز المؤتمر على أهمية تحديد واستهداف جميع شرائح الجمهور، والعمل على توفير احتياجاتهم من حيث بث محتوى خبري يتميز بالدقة والمصداقية والمهنية، كما يلبي متطلباتهم اليومية.

 

وكشف عدد من الخبراء المشاركين بالمؤتمر الافتراضي، أن منصات التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك وتويتر وانستجرام، صارت ركيزة أساسية في عالم الصحافة الرقمية، لبحث المحتوى الخبري الذي يبحث عنه جمهور هذه المنصات الالكترونية، موضحين أن أعمار مستخدمي هذه المنصات تتراوح ما بين 12 وحتى 30 عاما، وهو ما يعني ضرورة الوصول إلى تلك الشريحة من الشباب.

 

واستعرض الحضور تقريرا ميدانيا، أبرز اهتمامات المواطنين بالصحف الورقية أو الرقمية، وأظهر التقرير المصور أن معظم الشباب وصغار السن يستقون معلماتهم الخبرية عبر وسائل السوشيال ميديا أو المواقع الإخبارية، بينما احتفظ آخرون من كبار السن بمتابعتهم للصحف الورقية على نحو تقليدي.

 

وخلال التقرير المصور في الشارع المصري، قال أحد بائعي الجرائد الورقية، إن حجم الإقبال عليها قل بشكل كبير جدا، نظرا لاعتماد معظم الشباب على تلقي الأخبار عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي والهواتف المحمولة، معتمدين في ذلك على منصات السوشيال ميديا والمواقع الإخبارية، بينما أشار جزء بسيط من الاستبيان الميداني إلى اعتمادهم على القنوات الفضائية.

أحد المواطنين المشاركين في استبيان وزارة الإعلام حول الصحافة الورقية والرقمية 

وفي الجلسة الأولى التي أدارتها الإعلامية المصرية سمر نجيدة، تضمنت كلمات لكل من الصحفية الأمريكية والمراسلة الأمريكية جوديث ميلر، والصحفية ومسئولة تحرير الإندبندنت العربية في مكتب القاهرة منى مدكور، والأستاذ المساعد ونائب رئيس قسم الصحافة والإعلام بكلية الشئون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية رشا علام، والصحفية والنائبة بمجلس النواب اللبناني نيلا تويني، ومؤسس موقع "كوريا ريسك" في الولايات المتحدة الأمريكية تشاد كورال.

 

بدأت جودث ميلر كلمتها باستعراض التغير الذي طرأ على حال الصحافة في الولايات المتحدة الأمريكية من حيث اختفاء ربع الجرائد الورقية ، ومن يعملوا بها نظراً لاستبدالهم بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي الأمر الذي كانت له مزايا وعيوب.

 

تابعت ميلر أن مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت أصوات لم يكن لها أن تظهر بدون تلك المواقع، ولكنها أدت على جانب آخر إلى تهميش وقتل الكثير من الصحف اليومية وتخفيض أرباحها كما أنها أدت إلى تغيير كلي وجذري في نموذج العمل المعتاد، أي أن الإنترنت أدى إلى تدمير الإعلام التقليدي.

 

أوصت "ميلر" بتوحيد الإرشادات والقواعد المهنية على كل من الإعلام التقليدي والجديد، كما أوصت باستمرار مواقع التواصل الاجتماعي الرئيسية في التحكم في المحتوى المنشور كنوع من أنواع تحمل المسئولية عما ينشر.

 

 

ثم بدأت منى مدكور حديثها بالتأكيد على أن مصر لازالت على درب الخطوات الأولى للدمج ما بين التكنولوجيا الحديثة والصحافة التقليدية؛ مشيرة إلى أن استخام المنصات الجديدة كوسائل التواصل الاجتماعي يساعد على تفاعل الجمهور مع الخبر أو القصة وأن ذلك شكل من أشكال الدمج بين الإعلام التقليدي والأدوات الجديدة للإعلام.

 

وأشارت منى إلى أن العوامل المادية ليست هي اكبر عائق امام الصحافة المصرية، حيث إن العنصر البشري هو حجر الاساس في العملية الاعلامية وأن الصحفي يجب أن يطور ادواته ويواكب التطور عالميا.

 

أوصت منى مدكور في سياق محاولة الدمج تلك بالاهتمام بأمانة الكلمة والتوازن في تقديم المعلومات ونزع عباءة الآراء الشخصية بهدف كسب ثقة الجمهور، فضلاً عن ضرورة تدريب الصحفيين العاملين بمجال الإعلام بشكل يخدم المحتوى الإعلامي ليقدم بشكل أكثر جاذبية.

منى مدكور 

ركزت رشا علام على تأثير استخدام الذكاء الاصطناعي على الإعلام، وأكدت أن هناك نماذج محدوودة في بعض البلدان يشارك فيها الروبوت كمذيع إخباري وكذلك كتابة الخبر الصحفي في بعض الصحف، ولكن هذا لا يعني الاستغناء عن العامل البشري حيث أن إدارة الذكاء الاصطناعي يحتاج لفنيين وصحفيين لصناعة المحتوى.

 

توقعت "علام" أنه قد تحل قوالب إعلامية جديدة مؤثرة على أنماط الاستهلاك وهو الأمر الذي يعتمد على مدى توافر الإماكانيات. وأكدت "رشا" أننا مازلنا نخطو خطواتنا الأولى فيما يتعلق بالدمج بين الروبوتات والشكل التقليدي للصحافة والإعلام.

 

وطرحت "رشا علام" فكرة صحافة الحلول والصحافة البنائية والتي تعتمد على أن يكون للإعلامي والصحفي دور توعوي، وكذلك طرح الأمور السلبية والإيجابية بتوازن وطرح المشكلات بهدف إيجاد واقتراح حلول لها بشكل تشاركي مع الجمهور وهو الأمر الذي يمكن الاستفادة منه من خلال استخدام مواقع التواصل الاجتماعي. وأوضحت "رشا" فيما يخص دخول الإعلام والصحافة لنظام يعتمد على فكرة تقديم اشتراكات، أن ذلك يعتمد على القيمة التي ستيضفها المنصة الإعلامية أو الصحفية ليدفع المتابع أو القارئ للاشتراك والمتابعة. وأشارت "رشا" إلى إمكانية استخدام التطبيقات مع الإعلام التقليدي بشكل تشاركي حيث يمكن المشاركة مع التطبيقات التي تقدم محتوى فني لتقديم الأخبار التي تتناسب ع الجمهر المتابع لها.

 

 

دارت كلمة نيلا تويني حول شرح تجربة جريدة النهار في مواكبة التحول الرقمي والتكنولوجيا؛ فقالت أنه رغم أن تأسيس جريدة النهار تم عام 1933، إلا أنها أخذت تتطور مع كل تطور إعلامي وصحافي، بدءاً من الملاحق الثقافية والفنية والرياضية والاقتصادية وصولاً لنزول نسخة إلكترونية للقارئ على الموقع الرسمي لها.

 

أوضحت تويني أنه كانت هناك صعوبات واقفة أمام التحول الرقمي لجريدة النهار منها عدم تعود الصحفيين على تلك الطريقة في العمل وضرورة مواكبتهم للسرعة المطلوبة في التعامل مع الأخبار والمحتوى بشكل عام إلكترونياً ووجوب التحقق من المحتوى قبل نشره في الوقت نفسه، ولكن التحول المتدرج نحو مواكبة الجريدة للتطور التكنولوجي هو ما أنجح التجربة إلى أن أصبح دور الجريدة مكملاً للجهد الإلكتروني.

 

 

ثم تحدثت نادية البلبيسي مراسل قناة العربية بواشنطن وأكدت أن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل تحدياً للإعلام المرئي والمكتوب لكن المرئي بشكل أكبر؛ فالإعلام التقليدي والمرئي اضطر أن يواكب الاعلام الجديد حيث إن غالبية النشرات الإخبارية تنقل عن طريق تويتر، تلخيص ما يقوله الضيوف ع الهواء على تويتر.

 

أكدت البلبيسي أن التليفزيون لن ينقرض في فترة قصيرة ولكن يجب أن تحدث مواكبة للتطور الإعلامي الحادث، ولكنها أشارت إلى أن هذا التوجه أدى إلى البعد عن الموضوعات العميقة والمهمة وهو التحدي القادم الذي يجب أن تتم مواجهته.

 

أشار تشاد أوكارول في كلمته إن المنظمات الاعلامية الناشئة غير قادرة على مجاراة المنظمات الموجودة بالفعل في مجال تغطية الاخبار العامة، وبالتالي يجب أن تركز على فكرة التخصص، واضاف أن هناك ارتفاع متواصل في عدد المؤسسات الاعلامية القائمة على فكرة التخصص في موضوعات أو مناطق بعينها.

 

ذكر أيضاً أننا بدأنا نشهد تحولا من الاعلام الذي يحاول ان يتعامل ويجاوب على كل الأسئلة وكل الموضوعات إلى اعلام يركز بشكل أكبر ويخصص عدد ساعات لموضوع بعينه. وإلى إن النمط الاعلامي القائم على فكرة التخصص يرتبط عادة بوجود رسوم معينة للحصول على منتج اعلامي متميز، وقد برر فكرة وجود اشتراك مادي للنفاذ للمؤسسات الاعلامية الناشئة يحررها من ضغوط الممولين والمعلنين.

 

الجدير بالذكر أن فعاليات المؤتمر تستمر طوال اليوم و تتضمن ثلاث جلسات حوارية تجمع بين الحضور الفعلي والمداخلات الحية والمسجلة للتغلب على الظروف الراهنة التي يشهدها المجتمع الدولي بسبب أزمة كورونا، واستغلالا للتطور التكنولوجي.

اعلان