المكسيك في الصدارة..

في 2020.. مقتل نحو 30 صحفيًا حول العالم أثناء أداء عملهم

كتب:

فى: أخبار مصر

22:27 22 ديسمبر 2020

كشف تقرير صادر عن لجنة حماية الصحفيين، اليوم الثلاثاء، عن ما تعرض له الصحفيون حول العالم من استهداف وعمليات قتل خلال العام الجاري 2020 الذي أوشك على الرحيل..

 

 ولفت التقرير إلى ارتفاع عمليات القتل الانتقامي للصحفيين في جميع أنحاء العالم بشكل كبير خلال عام 2020 مقارنة بالعام السابق 2019. 

 

وقال المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين، جويل سايمون: "من المفزع أن جرائم قتل الصحفيين ازدادت بأكثر من الضعف في العام الماضي، ويمثل هذا التصاعد إخفاقاً للمجتمع الدولي في مواجهة بلاء الإفلات من العقاب".

 

فبحسب التقرير؛ قُتل على الصعيد العالمي ما لا يقل عن 30 صحفيًا أثناء أدائهم لعملهم في عام 2020، بما في ذلك 21 جريمة قتل انتقامية، بزيادة بمقدار 10 جرائم عن العام الماضي، أما عدد الوفيات الناجمة عن "الحروب" النيران المتقاطعة فقد تراجع إلى أدنى مستوى له منذ عشرين عامًا. 

 

 

لا تزال لجنة حماية الصحفيين تحقق في مقتل 15 صحفيا آخر في جميع أنحاء العالم لتحديد ما إذا كانت الصحافة هي الدافع. تعكس الأرقام الفترة من 1يناير إلى 15 ديسمبر 2020 ، ويقارن إجمالي عمليات القتل مع 26 صحفيًا قُتلوا بدافع مؤكد في عام 2019 بأكمله.

 

ومن بين البلدان التي شهدت عددًا  كبيرًا من جرائم قتل الصحفيين كل من المكسيك وأفغانستان، حيث  ظلت المكسيك منذ مدة طويلة البلد الأشد خطرًا -بحسب التقرير- على الصحفيين في النصف الغربي للكرة الأرضية، حيث  قُتل فيها ما لا يقل عن خمسة صحفيين خلال هذا العام 2020

 

ولا تزال لجنة حماية الصحفيين تحقق في وفاة 15 صحفي آخر على مستوى العالم لتحديد ما إذا كان العمل الصحفي هو السبب وراء موتهم،  


 

و-بحسب التقرير-  كان صحفيان اثنان على الأقل من مجمل الصحفيين الذين قُتلوا عام 2020 مسجليّن في الآلية الفدرالية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، وهو برنامج يوفر تدابير الأمن والسلامة للصحفيين المعرضين للتهديدات.

 

وقد قُتل مع الصحفيين، الحراس الشخصيون المعينون لحمياتهما، ولفت التقرير إلى أن الكونجرس المكسيكي  توجه عام 2020 نحو إلغاء الصندوق الاستئماني الفدرالي الذي يمول تدابير الحماية، وتحويل صلاحيات التحكم في تلك الأموال إلى الأمانة العامة لوزارة الداخلية، مما يترك الصحفيين مكشوفين أمام الأهواء السياسية ومعرضين إلى ربط الاستفادة من هذه الترتيبات بممالأة السلطات.

 

وفي اغسطس الماضي قتل بابلو موروجاريس،  أحد الصحفييّن المسجلين في آلية الحماية، حيث أُطلق عليه النار هو وحارسه فأُرديا قتيلين داخل مطعم يملكه في مدينة إجوالا الواقعة في ولاية غيريرو الجنوبية- كما أرسلت جماعة -بحسب التقرير-  تهديدات إلى مجموعة كبيرة من الصحفيين في المدينة.

 

 

وفي  أكتوبر، كتب الصحفيون رسالة مفتوحة إلى السلطات المكسيكية، بما في ذلك إلى الرئيس لوبيز أوبرادور، تبين التهديدات التي تلقوها وتناشد السلطات توفير الحماية لهم.

 

وقال أحد الصحفيين للجنة حماية الصحفيين "لم أراهم  من قبل يهاجمون الإعلام ويضايقونه على النحو الذي يقومون به الآن".

 

وفي الفلبين؛ قُتل ثلاثة صحفيين على الأقل عام 2020 انتقامًا منهم بسبب عملهم، -بحسب التقرير- على الرغم من الجهود التي بذلها فريق العمل الرئاسي للأمن الإعلامي، وهي هيئة رسمية أنشأها الرئيس رودريغو دوتيرتي قبل أربع سنوات بهدف حل جرائم القتل بحق الإعلاميين. 

 

وذكر التقرير أنه رغم جهود "دوتيرتي وحكومته" إلا إنهم فشلوا في ملاحقة مدبري جرائم القتل قضائيًا كما أضعفوا مكانة الصحافة باستهدافها بلغة عدائية. 

 

وفي هندوراس، استهدفت جماعات الجريمة المنظمة وسائل الإعلام بالعنف والتهديدات، حيث  قُتل صحفيان على الأقل خلال عام 2020، بينما تحقق لجنة حماية الصحفيين حاليًا في الدافع وراء جريمة قتل أخرى ذهب ضحيتها صحفي.

 

 

وفي افغانستان استهدفت  الجماعات المسلحة بالقتل ما لا يقل عن أربعة صحفيين في انتقامًل منهم على عملهم، -بحسب التقرير الصادر- مما يشكل قفزة كبيرة عن عام 2019 الذي لم تُسجّل فيه أي حالة قتل ضد صحفي.

 

وفي أوائل شهر  ديسمبر أُطلقت النار على مالالى مايواند، مراسلة محطة إذاعة وتلفزيون ’إنيكاس‘ بولاية نانجرهار، أثناء توجهها إلى مقر عملها برفقة سائقها، محمد طاهر، مما أدى إلى مقتلهما.

 

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم الذي جاء في وقت  تم فيه التوصل إلى اتفاق بين مندوبي الحكومة الأفغانية ومندوبي جماعة طالبان المسلحة حول إطار للمضي قدماً في مباحثات السلام في قطر.

 

 أما إيران؛ فأعدمت في 12  ديسمبر الجاري؛  الصحفي روح الله زم شنقًا بعد إصدارها حكمًا بإعدامه، وكان "زم"يقدم من خلال موقعه الإلكتروني وقناته على منصة تلجرام، أماد نيوز –اللتان كان يديرهما من المنفى- تغطية ناقدة للمسؤولين الإيرانيين وكان ينشر مواعيد الاحتجاجات وأماكن انطلاقها سنة 2017.

 

وأغلقت منصة تلجرام القناة أواخر 2017، غير أن هذا الحساب عاود الظهور تحت اسم آخر، وصنفت لجنة حماية الصحفيين مقتل زم على أنه جريمة قتل، وذلك استناداً إلى المنهجية التي تعرِّف جريمة القتل بأنها استهداف صحفي بالقتل كانتقام مباشر منه بسبب عمله -وفقًا للتقرير الصادر-. 

 

 

 وأفادت لجنة حماية الصحفيين أن  عناصر تابعة للمخابرات الإيرانية  سبق واعتقلت زم في العراق في أكتوبر 2019 ومن ثم اقتادته إلى إيران، وبثت السلطات الإيرانية تسجيلاً مصورًا له وهو يعتذر على شاشة التلفزيون الرسمي.

 

وفي يونيو، تمت إدانة زم بـ 17 تهمة، منها التجسس ونشر أنباء كاذبة خارج البلاد والإساءة إلى القيم الإسلامية والمرشد الأعلى للجمهورية، وصدر بحقه حكم بالإعدام تمت المصادقة عليه في 8  ديسمبر.

 

وأشار التقرير إلى أن إيران  تلجأ منذ زمن بعيد إلى أحكام السجن القاسية لممارسة الرقابة على الصحافة، وكان يقبع في سجونها 15 صحفيًا، بمن فيهم زم، فعند إجراء اللجنة لإحصائها السنوي الصحفيين السجناء في 1 ديسمبر 2020. تبين  مقتل أربعة صحفيين آخرين في إيران منذ عام 1992، مات ثلاثة منهم أثناء احتجازهم لدى الحكومة أو من جراء جروح أُصيبوا بها أثناء اعتقالهم.

 

ولفت التقرير إلى أن عام 2020  شهد أيضًا اضطرابات سياسية عالمية على نطاق واسع، فيما واجه الصحفيون العنف في تغطيتهم لهذه الأحداث،  ففي العراق، أُطلق الرصاص على مراسل قناة دجلة، أحمد عبد الصمد، والمصور صفاء غالي مما أدى إلى مقتلهما في يناير أثناء تغطيتهما للمظاهرات التي خرجت في مدينة البصرة جنوب العراق احتجاجًا على انعدام الخدمات، والبطالة، والفساد الحكومي.

 

وقُتل الصحفي النيجيري أونيفادي إيمانويل بيلومي أثناء تغطيته لأخبار الاضطرابات في مدينة إيكيجا بمقاطعة جنوب غرب لاغوس، وبحسب التقرير ذاته- احتُجز ايضًا عدد قياسي من الصحفيين بسبب عملهم خلال عام 2020 من جراء الإجراءات الصارمة التي مارستها الحكومات بشأن تغطية أخبار جائحة كوفيد-19 أو بسبب محاولتها قمع تغطية أخبار الاضطرابات السياسية، بحسب ما توصلت إليه أبحاث لجنة حماية الصحفيين.

 

ووفقًا للتقرير؛ أجبرت جائحة كوفيد-19 الصحفيين أيضًا على التكيُّف بصورة مستمرة مع نصائح السلامة المتجددة على الدوام والقيود المفروضة من قبل السلطات المحلية على السفر والتنقل. وبالإضافة إلى الأثر الذي تركه الفيروس على الطريقة التي يؤدي بها الصحفيون والمصورون الصحفيون أعمالهم، حسبما وثّقت اللجنة, 

 

وأشارت اللجنة أن الفيروس شكّل تهديدًا صحيًا خطيرًا للصحفيين المعتقلين بسبب عملهم،  إذ توفي صحفيان  على الأقل بعد إصابتهما بعدوى المرض أثناء الاحتجاز.

 

ومن النتائج الأخرى التي توصلت إليها أبحاث لجنة حماية الصحفيين هي  أن  الجماعات الإجرامية هي الجهة التي اشتُبه بأنها ارتكبت جرائم قتل الصحفيين في أكبر عدد من الحالات في عام 2020، فيما كان موضوع السياسة هو الموضوع الأشد خطورة للتغطية الصحفية.

 

وأشار التقرير إلى أنه كان من بين القتلى صحفيتان هما: ماريا إيلينا فيرال هرنانديز من المكسيك ومالالى مايواند من أفغانستان، وقُتل موظف إعلامي، وهو محمد طاهر الذي يعمل وهو سائقًا في محطة إذاعة وتلفزيون إنيكاس، حيث قتل بينما كان برفقة الصحفية مايواند في أفغانستان.

 

وبدأت لجنة حماية الصحفيين أول مرة في توثيق مقتل هؤلاء الموظفين الحيويين بالنسبة لقطاع الإعلام، والذين يشملون أيضاً المترجمين والأدلاء المرافقين والعمال الإداريين، سنة 2003، -بحسب التقرير-. 

 

كان المصور الصحفي كريستوف جريفيث، الذي قُتل في  يونيو أثناء تغطيته لمسرح الجريمة من قبل الجاني المشتبه به، أول صحفي يُقتل لسبب يتعلق بعمله تسجله لجنة حماية الصحفيين في باربادوس.

 

 

وذكر التقرير ما يلي: "يأتي هذا المناخ العالمي من الإفلات من العقاب والخطاب الخطير المعادي للصحافة في وقت يشهد تنازل الولايات المتحدة عن عرش قيادتها العالمية للدفاع عن حرية الصحافة في عهد الرئيس ترامب".

 

وتابع: "وبدلاً من الدفاع عن الصحفيين وحرية الصحافة على أساس المبدأ، اتسم النهج الذي اتبعته إدارة ترامب بالانتهازية: وحديثها بنبرة عالية عما تقوم به إيران من أعمال،  وإخفاقها بالمقابل بشكل فاضح  في إدانة الحكومة السعودية وولي العهد السعودي محمد بن سلمان لدورهما في جريمة قتل الكاتب في صحيفة واشنطن بوست، جمال خاشقجي، سنة 2018 إلا مثال صارخ على تلك الانتهازية". 

 

وأضاف: "في الشهر الماضي، نشرت لجنة حماية الصحفيين مقترحًا مقدمًا للإدارة المقبلة للرئيس المنتخب، بايدن، بشأن استرجاع قيادة الولايات المتحدة لحرية الصحافة في العالم، بما في ذلك تعيين مبعوث رئاسي خاص لحرية الصحافة ومنحه سلطات الإعلان عن الانتهاكات التي تُرتكب حول العالم، وإعادة بناء مؤسسات وزارة الخارجية التي كانت تقدم الدعم عادةً لحرية الصحافة، وإرسال توجيهات إلى سفارات الولايات المتحدة لأن تتعامل مع حرية الصحافة بوصفها إحدى أولويات السياسة الخارجية". 

 

 

وفي البيان الصادر أفادت  لجنة حماية الصحفيين أنها  بدأت  في عام 1992 بجمع سجلات تفصيلية حول كافة حالات وفاة الصحفيين، ويحقق موظفو اللجنة بصورة مستقلة في الظروف التي تقف وراء كل حالة وفاة ويتثبتون منها، ولفتت اللجنة أنها لا تعتبر حالة الوفاة مرتبطة بالعمل إلا عندما يستوثق موظفوها على نحو معقول من أن مقتل الصحفي جاء كانتقام مباشر بسبب عمله؛ أو بسبب تراشق بالنيران ذي صلة بنزاع ما؛ أو أثناء تنفيذ مهمة خطيرة من قبيل تغطية احتجاجات تتحول إلى أعمال عنف.

 

وأضافت: إذا كانت الدوافع وراء القتل غير واضحة مع وجود احتمال أن يكون موت الصحفي مرتبطًا بعمله، تصنّف اللجنة الحالة على أنها "غير مؤكدة" وتواصل التحقيق فيها.

 

وتابعت : كما لا تقوم لجنة حماية الصحفيين بإدراج الصحفيين الذين يموتون بسبب المرض أو يُقتلون في حوادث سيارات أو طائرات ما لم يكن الحادث ناجمًاعن عمل عدواني،  وبالتالي فإن المنظمات الإعلامية الأخرى التي تستخدم معايير مختلفة ستشير إلى أعداد وفيات مختلفة عما تعلنه الجنة.

 

 


 

 

اعلان