فائض الكهرباء في مصر.. إنجاز طموح قد يتحول إلى عبء

كتب: أحمد الشاعر

فى: أخبار مصر

13:06 28 ديسمبر 2020

تمتلك مصر حاليا فائضا كبيرا للغاية في إنتاج الكهرباء، إذ تنتج طاقة بقدرة 58 جيجاوات تقريبا، فيما تحتاج البلاد طاقة بقدرة تتراوح بين 30 إلى 32 جيجاوات في أوقات الذروة بفصل الصيف.

 

ومن المتوقع أن تتباطأ الاستثمارات مؤقتا في مشروعات الطاقة المتجددة وتوليد الطاقة من المخلفات بفعل تخمة الإنتاج.

 

وتتعرض مشروعات توليد الطاقة من المخلفات لضغط أكبر بسبب ارتفاع تكلفتها مقارنة بالطاقة المولدة من مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية أو الرياح، وفق ما قالته مصادر في القطاع لإنتربرايز في يوليو الماضي.

 

وسعيا لدفع الأمور إلى الأمام، شكلت وزارات التعاون الدولي والبيئة والتنمية المحلية لجنة مشتركة في سبتمبر الماضي لعرض مشروعات تحويل المخلفات إلى طاقة على شركاء التنمية من المؤسسات الدولية لبحث إمكانية تمويلها.

 

وتستهدف الحكومة إنتاج 300 ميجاوات من الكهرباء من خلال مشروعات تحويل المخلفات إلى طاقة بحلول عام 2025،

 

وكشفت مصادر مطلعة أن القطاع الخاص سيكون له الدور الأكبر في المشروعات المزمعة، والتي تخطط وزارتا الكهرباء والبيئة لطرح مناقصات لتنفيذها بنظام البناء والتشغيل والتملك (BOO)، لتحفيز القطاع على الاهتمام بهذا المجال. ومن المتوقع استخدام 4.2 مليون طن من المخلفات الصلبة لتوليد الـ 300 ميجاوات المستهدفة، وفق جريدة المال.

 

وعلى الرغم من الاهتمام شبه المعدوم من القطاع الخاص، وصفت الحكومة مجال تحويل المخلفات إلى طاقة بأنه فرصة كبيرة لشركات القطاع الخاص، لا سيما في ظل السعر العالي لتعريفة بيع الطاقة المنتجة من المخلفات والبالغ نحو 1.4 جنيه لكل كيلووات ساعة.

 

وعلى الرغم من أن نحو 92 شركة أبدت في البداية اهتمامها بإنشاء مشروعات جديدة لتحويل المخلفات إلى طاقة، إلا أن إجمالي القدرات المنتجة من المخلفات حاليا لا يتخطى 13 ميجاوات من خلال 5 شركات فقط، وفقا للمصادر.

 

 

فائض الكهرباء مأزق أم إنجاز

 

تشكل النسبة المتعارف عليها فى فرنسا وألمانيا لإيجاد احتياطي بالكهرباء 15%، أي حوالي 4.8 ميجاوات فقط بالنسبة لذروة الاستهلاك المصرى، وبما يعنى اتساع الفائض المصري عن النسب الدولية.

 

يقول ممدوح الوالي، الصحفي الاقتصادي ونقيب الصحفيين الأسبق، إن من يراهنون على قدرة وزارة الكهرباء على الاستفادة بتلك الطاقة الفائضة من الكهرباء بتصديرها، فعليهم أن يعرفوا أن النصيب النسبي لكميات الكهرباء التى تم تصديرها، بلغت نسبة ثلاثة بالألف من إجمالي الكهرباء المولدة محليا بالعام الماضي 2018/2019.

 

وأوضح الوالي في تصريحات صحفية أنه على الجانب المعاكس تسببت الزيادات المتتالية فى أسعار الكهرباء فى انخفاض مبيعات الكهرباء محليا خاصة بالاستهلاك المنزلي، الذي يمثل المكون الأكبر بالاستهلاك المحلى رغم زيادة عدد المشتركين.

 

ويرى نقيب الصحفيين الأسبق، أن بسبب انخفاض معدلات الاستهلاك المحلي بالكهرباء يتعطل الاستفادة بالفائض الكهربائي الذي تم بقروض محلية وخارجية، حتى بلغت أرصدة قروض الشركة القابضة لكهرباء مصر 312.2 مليار جنيه بنهاية يوليو 2019، وبلغت قيمة الأعباء السنوية لتلك القروض من أقساط وفوائد 45.4 مليار جنيه خلال العام المالي 2018/ 2019.

 

وحصلت وزارة الكهرباء على قروض مصرفية بقيمة 37 مليار جنيه من خمسة مصارف محلية فى يوليو 2017، لتوسيع شبكة نقل وتوزيع الكهرباء، وكان نصيب دعم شبكات النقل 18 مليار جنيه ودعم شبكات التوزيع 19 مليار جنيه.

 

وفرة في الإنتاج بلا تخطيط

 

يقول ممدوح الوالي، إنه منذ مايو 2015 لم يتم قطع الكهرباء من قبل شركات الإنتاج عن المشتركين بسبب زيادة الأحمال، بعد توافر طاقة إنتاج فائضة تزيد عن أعلى رقم للحمل الأقصى للاستهلاك، وهذا بالطبع يختلف عن انقطاع الكهرباء بسبب شبكات النقل والتوزيع والذي ما زال قائما حتى الآن بالعديد من الأماكن ومنها القاهرة الجديدة.

 

واعتبر الوالي أنه كان من الأفضل التوقف بعد بلوغ قدرات التوليد 38.857 جيجا وات فى يونيو 2016 وقبل دخول أي كهرباء من محطات شركة سيمنس الألمانية لتقييم الموقف، وتحديد الاحتياجات من إنتاج الكهرباء خلال السنوات التالية فى ضوء معدلات الاستهلاك المتوقعة من القطاعات المختلفة.

 

ولفت الوالي إلى أن بدلا من ذلك تم الاتفاق على التوسع فى مشروعات إنتاج الكهرباء من الشمس والرياح ومن الفحم ومن تخزين وضخ المياه ومن الطاقة النووية، إلى جانب إضافة قدرات من مشروعات إنتاجية جارى استكمالها، وكانت النتيجة فائض إنتاجي ضخم عجزت وزارة الكهرباء عن الاستفادة منه بسبب ضيق الخيارات أمامها.

 

مبيعات الكهرباء المصرية /ج. و. س

 

نسبة الطاقة الصادرة إلى المولدة %

إجمالي الطاقة المولدة

كمية الطاقة الواردة والمشتراة

كمية الطاقة الصادرة والمباعة

السنة

0.7

125129

251

814

2007/2008

0.8

131040

126

1022

2008/2009

0.8

139000

183

1118

2009/2010

1.1

146796

152

1595

2010/2011

1.1

157406

102

1679

2011/2012

0.3

164628

77

474

2012/2013

0.3

168050

61

460

2013/2014

0.4

174875

51

730

2014/2015

0.4

186320

54

747

2015/2016

0.2

189550

65

333

2017/2016

0.2

196760

81

425

2017/2018

0.3

199843

70

641

2018/2019

 

المصدر: التقرير السنوي للشركة القابضة لكهرباء مصر

 

أزمات التصدير

 

ورأى ممدوح الوالي أنه كان أمام وزارة الكهرباء خيار الاستفادة بذلك الفائض فى تشغيل محطات تحلية المياه، وكذلك فى تشغيل خطوط مترو بالمدن، لكن قرارات إنشاء مثل  تلك المشروعات ليست بيد وزارة الكهرباء، بينما  البديل الأكثر ملاءمة لها هو زيادة كميات تصدير الكهرباء إلى الدول المجاورة، خاصة أن هناك ربطا كهربائيا  مصريا مع كلا من ليبيا والأردن منذ عام 1998.

 

ومن خلال بيانات الجدول السابق الصادر عن التقرير السنوي للشركة القابضة لكهرباء مصر يتبين أن كميات التصدير لا تمثل سوى نسبة بسيطة من إنتاج الكهرباء. كما أن هذا البديل يحتاج إلى سنوات لإقامة خطوط ربط مع الجهات التى سيتم التصدير إليها، وتكلفة لإقامة تلك الخطوط ورغبة من الطرف الآخر فى استيراد الكهرباء المصرية إذا كانت بها ميزة نسبية بالنسبة له.

 

خطوط ربط الكهرباء المصرية مع دول الجوار

 

الخط الأول

 

خط ربط الكهرباء المصرية مع ليبيا هو أقدم خطوط ربط الكهرباء المصرية وأقيم فى مايو 1998، والمشكلة الرئيسية به هي الجهد المحدود له والبالغ 220 ج. و. س فقط، مما يجعله لا يستطيع استقبال كميات كبيرة.

 

 وجاء توتر الأوضاع في ليبيا كعامل مضاد لتطوير قدرات ذلك الخط رغم حاجة ليبيا للكهرباء.

 

الخط الثاني

 

 تصدير الكهرباء المصرية إلى الأردن والذى بدأ فى أكتوبر 1998، ويصل جهده إلى 400 ج. و. س , وكان المأمول عند إنشائه أن تصل الكهرباء المصرية عبره إلى لبنان ثم سوريا.

 

وتعثرت تلك الآمال، ثم تحولت الآمال إلى توصيل الكهرباء المصرية إلى العراق الذى يعانى من نقص ملحوظ بالكهرباء عبر الأردن، إلا أن متحدثا باسم وزارة الكهرباء المصرية صرح فى يوليو 2020 أن دراسات تصدير الكهرباء المصرية، إلى كل من سوريا والعراق توقفت بسبب الظروف الداخلية غير المواتية بالبلدين.

 

خط غزة

 

وإلى جانب كميات تصدير بسيطة تصل لحوالي 32 ميجا وات لفلسطين لحل نقص الكهرباء بغزه، فقد تم مؤخرا الربط الكهربي مع السودان بنهاية مارس 2020 بعد سلسلة من التأجيلات منذ ديسمبر 2018، إلا أنه يعمل بقدرة 70 ميجاوات كمرحلة أولى.

 

الخط السعودي مؤجل لـ 2023

 

منذ عام 2010 يجرى الحديث عن الربط الكهربي بين مصر والسعودية لكنه تعرض للتأجيل مرات عديدة، كان منها تأجيل التشغيل إلى عام 2022 بدلا من عام 2020 بسبب تغيير مسارات خط الربط، داخل الجزء السعودي بعد بدء مشروع نيوم السياحي العملاق، ثم فى يوليو 2020 تم الإعلان عن تأجيل إطلاق المشروع حتى نهاية 2023 بسبب عمليات تغيير المسار.

 

استثمارات هذه الخط بلغت 1.6 مليار دولار، نصيب السعودية منها 1 مليار دولار، لكن الخبراء يتوقعون أن يتسبب التأجيل فى زيادة التكلفة بنسبة 30%، حيث يستهدف تبادل 3000 ميجا وات ما بين البلدين نتيجة اختلاف فترة ذروة الطلب التى تكون بالسعودية بعد الظهيرة بينما تكون بمصر بالمساء.

 

قيمة الصادرات المصرية للكهرباء – مليون دولار

 

القيمة

السنة

110

2010

282.4

2011

184.8

2012

62.5

2013

57.2

2014

50.4

2015

33.3

2016

0.3

2017

18.8

2018

52.5

2019

 

المصدر: البيانات من نشرة التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء

 

والأخطر فى تداعيات قضية الفائض الكبير من الكهرباء، أنه سيؤثر على أهداف زيادة حصة الطاقة المتجددة فى إنتاج الكهرباء، من خلال قيام الحكومة بوضع قيود على إنتاج الطاقة الجديدة، حيث قام جهاز مرفق الكهرباء وحماية المستهلك فى العشرين من مايو 2020 بفرض سقف لإنتاج الطاقة الشمسية بالقطاع الخاص 20 ميجاوات، وهو أمر لا ينطبق على مشروعات منطقة بنبان بأسوان.

 

كما قرر خفض السعر الذى كان المنتجون يتقاضوه إلى 40 قرشا بدلا 70 قرشا. كذلك قامت الحكومة بتجميد المناقصات والتعاقدات الجديدة للمنشآت الكبرى وهو ما بدأ مع مشروعين بالفعل.

 

آمال التصدير إلى أوروبا ودول عربية

 

تسعى مصر إلى ربط الكهرباء مع أوروبا ودول عربية، وفى مارس 2018 تم الإعلان عن مذكرة تفاهم لربط كهربي بين مصر وقبرص بقدرة 2000 ميجاوات.

 

وفى سبتمبر 2018 تم الإعلان عن الاتفاق على شركة أوربية لم يعلن عن اسمها لتنفيذ المشروع وأنه سيتم توقيع العقد معها نهاية عام 2019، وأنه سيمتد من قبرص إلى اليونان ثم من اليونان إلى أوروبا، لكن الأمر ما زال فى مرحلة الدراسات مع توقعات ببدء المرحلة الأولى من المشروع بطاقة 1,000 ميجاوات فى ديسمبر 2022، لكن الواقع العملي لم يشهد أي خطوات تنفيذية.

 

وتداول المسؤولون الحديث عن الاستفادة من خط الربط بين مصر والسودان بالوصول إلى أثيوبيا ثم إلى بلدان أفريقية أخرى، وأيضا الحديث عن الربط بين مصر والمغرب العربي كهربيا من خلال خط الربط مع ليبيا، ثم الامتداد من المغرب العربي إلى أوربا عبر الربط مع أسبانيا.

 

في سبتمبر 2020، بدأت القاهرة التفاوض مع الدول الأوروبية والأفريقية لبيع الفائض عن الاحتياطي الاستراتيجي من الكهرباء، الذي يُقدر بنحو 25 في المئة من إجمالي إنتاج مصر، خصوصاً في ظل التوسع في الاعتماد على الغاز الطبيعي والطاقة الجديدة والمتجددة كبديل استراتيجي للطاقة التقليدية، ورغبة القاهرة للتحول لمركز إقليمي لتصدير الطاقة.

 

ويقول الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء إن مصر استطاعت التغلب على أزمة نقص الكهرباء التي واجهتها منذ عام 2012 و2013 بفضل التوسع في إنشاء محطات توليد الطاقة الكهربائية، علاوة على التوسع في مشروعات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، على غرار مشروع "بنبان" بمحافظة أسوان جنوب مصر، وفقا لـ اندبندنت عربية.

 

وأوضح أن إنتاج مصر من الكهرباء تخطى حاجز الـ50  ألف ميجاوات، ويصل في بعض الأوقات الى 60 ألف ميجاوات،  حيث تحولنا من دولة تُعاني عجزاً في الكهرباء إلى تحقيق فائض يصل في بعض الأوقات إلى 25 ميجاوات حيث يبلغ حجم الاستهلاك إلى نحو 30 ميجاوات فقط.

 

 

الرئيس عبد الفتاح السيسي والدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء 

وأكد أن وزارة الكهرباء، وقّعت بروتوكولاً مع مسؤولي الصندوق السيادي المصري "ثراء"، للتعاون واستثمار الفائض عن الاستخدام المحلي، بالبيع إلى الدول التي تُعاني نقصاً في موارد الكهرباء، لافتاً إلى أن الصندوق السيادي بدأ فعلياً مرحلة التفاوض وفي انتظار انتهاء المفاوضات الرسمية.

 

ومن جهته، قال المدير التنفيذي للصندوق السيادي المصري "ثراء" أيمن سليمان، إن مصر لديها فائض من الكهرباء، وهناك عدد محدد من الدول في الشمال "متعطشة للطاقة" بمثابة عملاء محتملين، ومصر قد تُمد أوروبا عبر كابل بحري مخطط له يمتد لقبرص واليونان بقيمة أولية 2.5 مليار يورو.

 

وأضاف سليمان، أن المفاوضات تجري مع مستثمرين في البنية التحتية، ومستشارين ومتداولي طاقة أوروبيين، لتقييم الجدوى والشهية، مضيفاً أن خط النقل البحري سوف يجعل مصر مركز إمداد طويل الأجل للطاقة المتجددة لأوروبا وفقاً لوكالة أنباء بلومبيرج.

 

مصر رائدة إنتاج الكهرباء على مدى الـ9 سنوات

 

في مارس الماضي، توقعت شركة الابحاث " فيتش سوليوشنز" التابعة لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن تقود مصر المنطقة في مجال إنتاج الكهرباء على مدى الـ9 سنوات المقبلة، وفقا لـ اندبندنت عربية.

 

وأكدت في التقرير الصادر عن الربع الأول من عام  2020، أن مصر ستنتج 265 مليار كيلوواط ساعة بحلول عام 2023، مقابل 231.5 مليار كيلوواط في عام 2020، مما سيمنح مصر القدرة على تلبية الطلب المحلي، حيث من المتوقع أن يرتفع صافي الاستهلاك إلى 234.9 مليار كيلو واط ساعة بحلول عام 2023.

 

وبحسب التقرير، ستبقى القاهرة معتمدة بشدة على الوقود الأحفوري حتى عام 2028، إذ ستمثل محطات الكهرباء العاملة بالغاز والفحم 85 في المئة من إجمالي الطاقة المولدة بالبلاد، على أن تمثل المحطات العاملة بالغاز الطبيعي وحدها، مثل محطات" سيمنس "ذات الدورة المركبة، 75 في المئة من إجمالي الطاقة المولدة، في الوقت الذي تتزايد فيه إمدادات مصر من الغاز الطبيعي.

 

فائض الكهرباء يقلص خطط التوسع في الطاقة المتجددة

 

تبطىء الحكومة اعتمادها على مصادر الطاقة المتجددة في ظل وفرة المعروض من الطاقة الكهربائية المولدة.

 

وقال محمد أسامة مدير المشروعات بشركة طاقة عربية التابعة لشركة القلعة القابضة: إن النمو سيكون في مشروعات محطات الطاقة الشمسية فوق أسطح المصانع والمباني التجارية والمشروعات المحلية الصغيرة والمشروعات الزراعية غير الموصلة بالشبكة في نطاق 5-15 ميجاوات، وفق موقع زاوية.

 

وفي ظل تلك التطورات، تستهدف طاقة عربية إنشاء محطات جديدة بقدرة إجمالية 50-60 ميجاوات سنويا، وهو ما يعتقد "أسامة" أنه رقم متفائل للغاية نظرا لتحول مصر من دولة تعاني عجزا في الكهرباء إلى دولة تحقق فائضا يزيد عن 15 جيجاوات.

 

ويبلغ إنتاج مصر من الكهرباء حاليا 50 جيجاوات، فيما يصل الاستهلاك إلى 35 جيجاوات فقط.  وعلى مدى العامين المقبلين يعد الوصول إلى 50-80 ميجاوات أمرا متفائلا للغاية بالنسبة لطاقة عربية، حسبما يقول أسامة.

 

ودفعت تخمة الطاقة المولدة الحكومة بالفعل إلى إلغاء ما لا يقل عن مشروعين للطاقة المتجددة، فضلا عن وضع سقف لمشروعات أخرى قيد الإنشاء، وفق ما تصريحات المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أيمن حمزة، في يونيو الماضي.

 

كورونا يكبح سرعة التحول إلى الطاقة المتجددة في مصر

 

هدد تفضي فيروس كورونا، إلى جانب تقلبات أسعار النفط والغاز الطبيعي بكبح سرعة التحول نحو الطاقة المتجددة في مصر والعالم.

 

وأدت الإغلاقات في عدد من الدول لتعطيل سلاسل توريد مكونات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها، إلى جانب ذلك أدى هبوط أسعار النفط والغاز في الأسواق المختلفة لتقليل الاستثمارات التي تضخها الحكومات والقطاع الخاص في مشروعات الطاقة البديلة من أجل تخفيض الانبعاثات حتى في حالة تراجع الطلب على الطاقة.

 

ويزيد ذلك من قلق المنظمات البيئية وبينها ذا أتلانتيك كاونسل التي تقول إن الإغلاق الاقتصادي بسبب "كوفيد-19" وهبوط أسعار النفط أثر سلبيا على التحول نحو الطاقة النظيفة على الأمد القصير، وفق انتربرايز.

 

 

ما تأثير ذلك على مصر؟

 

تتوقع فيتش سوليوشينز أن تصبح الطاقة المتجددة هي القطاع الأسرع نموا في مجال الطاقة حتى 2028، كما تهدف استراتيجية الطاقة المتفق عليها مع المجلس الأعلى للطاقة في أكتوبر 2016 إلى إنتاج 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2035.

 

ولكن سيعتمد ذلك على عاملين، الأول هو خفض تكلفة إنتاج الطاقة المتجددة والعامل الثاني هو تراجع تنافسية المواد الكهدروكربونية (النفط والغاز) كمصادر لتوليد الطاقة.

 

ويواجه قطاع الطاقة المتجددة في مصر مخاطر رئيسية قصيرة الأجل بسبب الإغلاق الناتج عن "كوفيد-19"، والذي تسبب في انقطاعات لسلاسل التوريد، كما ولد شعورا متناميا بعدم اليقين حول أسعار المكونات المستوردة، وفق ما ذكره عدد من الأطراف والمؤسسات التمويلية الرئيسية في القطاع لهاردهات.

 

ولكن مع الطبيعة المؤقتة للإغلاق، تبدو المخاطر قصيرة الأجل نسبيا. ولا تتوقع المصادر أن تلك المخاطر تنطوي على تأثير عملي على تحول مصر نحو زيادة كمية الطاقة المتجددة في إجمالي الطاقة المولدة على الأقل في المدى الطويل.

 

 

اعلان