تعذر مفاوضات سد النهضة.. إثيوبيا تماطل والسودان قلق

كتب: أحمد الشاعر

فى: أخبار مصر

16:00 05 يناير 2021

تعذر انعقاد الاجتماع الوزاري الثلاثي بشأن سد النهضة، والذي كان مقررا أمس الاثنين، بعد تحفظ السودان على المشاركة بينما حضرت مصر وإثيوبيا.

 

وباء الاجتماع بالفشل نتيجة غياب السودان، الذي تحفظ على المشاركة رداً على عدم تلقيه إجابة عن دعوته لعقد اجتماع ثنائي مع خبراء الاتحاد الإفريقي، والمراقبين الذين حضروا الاجتماع الثلاثي الذي عقد، الأحد، بين الدول الثلاث.

 

وقالت وزارة الري والموارد المائية السودانية، في بيان: "استناداً إلى مخرجات الاجتماع الوزاري الثلاثي بين السودان ومصر وإثيوبيا، حول ملء وتشغيل سد النهضة الذي عقد الأحد 3 يناير، قدم السودان طلباً بعقد اجتماع ثنائي مع خبراء الاتحاد الإفريقي، والمراقبين، لكنه لم يتلق رداً على طلبه، وبدلاً عن ذلك تسلم دعوة لمواصلة التفاوض الثلاثي المباشر، ما دفع الخرطوم إلى التحفظ على حضور الاجتماع".

 

وأضاف البيان: "جاء التحفظ على المشاركة، تأكيداً لموقف السودان الثابت بضرورة إعطاء دور لخبراء الاتحاد الإفريقي لتسهيل التفاوض، وتقريب وجهات النظر بين الأطراف الثلاثة".

 

وأكدت الخرطوم تمسكها بالعملية التفاوضية برعاية الاتحاد الإفريقي، إعمالاً لمبدأ الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية، على أن يلعب الخبراء دوراً أكثر فعالية في تسهيل التفاوض.

 

في السياق نفسه، أعلنت إثيوبيا، في بيان أمس الاثنين، "تعذر" انعقاد الاجتماع الوزاري الثلاثي بشأن سد النهضة، بسبب عدم حضور السودان.

 

وعلى الصعيد نفسه، أصدرت وزارة الموارد المائية والري المصرية، بياناً أعلنت فيه إنهاء الاجتماع بسبب عدم مشاركة السودان، والاتفاق على رفع الأمر لوزيرة العلاقات الدولية بجنوب إفريقيا بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، لبحث الخطوات المستقبلية خلال الاجتماع السداسي الوزاري المقرر عقده في 10 يناير، "خاصة أن مسار المفاوضات يتطلب مشاركة الدول الثلاث للوصول لاتفاق ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد".

 

وذكرت وزارة الموارد المائية والري المصرية أنه "في إطار مخرجات اجتماع وزراء الخارجية والمياه من مصر وإثيوبيا والسودان حول سد النهضة الإثيوبي، والذي عقد، الأحد، برئاسة جنوب إفريقيا بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، وبحضور المراقبين والخبراء المعينين من قبل مفوضية الاتحاد الإفريقي الذين يشاركون في المفاوضات، تم التوافق خلاله على عقد جولة مفاوضات بين الدول الثلاث تمتد لمدة أسبوع، بهدف التباحث حول نقاط التوافق والخلاف في اتفاق السد، على أن يتم في نهاية الأسبوع عقد اجتماع سداسي وزاري آخر برئاسة جنوب إفريقيا، للنظر في مخرجات جولة المفاوضات الثلاثية".

 

وتابع البيان: "وفى هذا الإطار، أرسلت إثيوبيا دعوة لعقد الاجتماع، الاثنين، وشارك فيه وزراء المياه من مصر وإثيوبيا، والوفود الفنية والقانونية من الدولتين، والمراقبون، والخبراء المعينون من مفوضية الاتحاد الإفريقي، لكن لم تُشارك دولة السودان، وعليه فقد تم إنهاء الاجتماع".

 

وبعد إعلان السودان تحفظه على حضور الاجتماع الثلاثي لسد النهضة، توجه رئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، الخرطوم، والتقى الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان.

 

كما التقى رئيس المخابرات المصرية، الفريق أول محمد حمدان دقلو، نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، والدكتور عبدالله حمدوك، رئيس مجلس الوزراء، والفريق أول ركن جمال عبدالمجيد، المدير العام لجهاز المخابرات العامة لجمهورية السودان.

 

وجاءت زيارة رئيس المخابرات المصرية، بناء على تكليف من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتناولت ملفات التعاون الثنائي بين مصر والسودان في مختلف المجالات والتطورات الإقليمية ومستجدات ملف سد النهضة الإثيوبية.

 

إثيوبيا تفرض الأمر الواقع والسودان قلق

 

الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أكد على أن مصر وسياسيتها تتحلى بالصبر الكامل في ملف سد النهضة، مشيرا إلى أن الدولة أثبتت في العديد من المواقف حسن نوايها وتم التوقيع بالأحرف الأولى في الاتفاق في واشنطن في حضور إثيوبيا.

 

وأكدت مصر ضرورة التوصل في أقرب فرصة ممكنة إلى اتفاق بشأن سد النهضة الإثيوبي، قبل بدء المرحلة الثانية من ملء خزان السد.

 

وأضاف الخبير المائي في تصريحات تليفزيونية أٔن الاتحاد الإفريقي لم يتوصل إلى اتفاق حتى الآن رغم أنه قطع مسيرة المفاوضات في مجلس الأمن بعد طلب مصر، وأكد أنه قادر على حل أزمات القارة الإفريقية وهو ما لم يحدث حتى الآن ومر ما يقرب من 6 شهور حتى الآن ولم يعلن الاتحاد الإفريقي عن التوصل لاتفاق.

 

وأشار إلى أنه من المقرر عقد اجتماع سداسي 10 يناير الجاري لعرض ما تم التواصل له من خلال اللجان الفنية في المفاوضات بين الدول الثلاث، مشيرا إلى أن الاتحاد الإفريقي يسعى للتوصل لاتفاق قبل نهاية الولاية الحالية لدولة جنوب إفريقيا وتسلم دولة الكونغو الديمقراطية الولاية من فبراير المقبل.

 

وأكد شراقي أنه لا يعول كثيرا على الاتحاد الإفريقي في المرحلة الحالية للمفاوضات، مشددا على أن الاتحاد الإفريقي نفسه بحاجة إلى الدعم ولم ينجح في حل أي مشاكل بالقارة الإفريقية منها أزمة ملف ليبيا ونيجيريا والتصدي لجماعة بوكو حرام كذلك أزمة إثيوبيا التي يوجد بها مقر الاتحاد الإفريقي والحرب بين الحكومة الإثيوبية وإقليم التجراي.

 

وأوضح أن إثيوبيا تتعامل بسياسة الأمر الواقع وهذا لن يجدي كما أن السودان شعر بقلق كبير مع إعلان إثيوبيا ملئ السد وحدوث مشاكل في نسوب النيل الأزرق، مشيرا إلى أنه لابد من التوصل لاتفاق قبل شهر يوليو المقبل قبل موسم الأمطار الجديد.

 

واختتم حديثه، بالإشارة إلى أنه إذا لم يتم التوصل لاتفاق مع الولاية الجديدة لرئاسة الاتحاد لدولة الكونغو فاعتقد أن مصر ستتوجه من جديد لمنصة مجلس الأمن اختصارا للوقت بعد ضياع شهور عدة مع الاتحاد الإفريقي أثناء رئاسة جنوب إفريقيا للاتحاد.

 

مماطلة إثيوبية

 

من جانبه قال الدكتور محمد نصر علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، أنه مر أكثر من ٧ شهور منذ مطالبة جنوب أفريقيا وأثيوبيا بإحالة نزاع السد الأثيوبى الى المنظمة الإقليمية المختصة (الإتحاد الأفريقي) بحجة أن أهل مكة أدرى بشعابها، مشيرا إلى أنه لم يتم انجاز أى شئ ايجابى بهذا النزاع منذ ذلك الوقت بل قامت أثيوبيا بالملء الأولى للسد بالرغم من مطالبة الاتحاد الأفريقى بعدم فعل ذلك الا بعد التوصل لاتفاق ملزم مع كل من مصر والسودان.

 

ولفت "علام"  إنه لم يتم أيضا حل أى من نقاط الخلاف التى كانت تزعمها أثيوبيا فى وثيقة واشنطن.

 

 وتساءل وزير الري الأسبق قائلا: "الأن ونحن على بعد أيام من إنتهاء رئاسة جنوب أفريقيا للإتحاد، هل تقوم جنوب أفريقيا بإعادة ملف النزاع الى مجلس الأمن موضحة فشل المنظمة فى التعامل فى مثل هذه القضايا، أم يستمر التأمر والإهمال حتى الملء الثانى للسد الأثيوبى فى يوليو المقبل. وكيف يكون التصرف المصرى والسودانى بعد تأكدهم أن أثيوبيا لن توقع أى اتفاق ملزم، وما فائدة التحركات المنفردة لأى منهما وهما الدولتان المعرضتان لمخاطر السد الأثيوبى الوخيمة؟

 

وأوضح أن تأخر مفاوضات سد النهضة أو تأجيلها فى صالح أثيوبيا ويضر بمصلحة كلا من مصر والسودان، قائلا: الوقت يمر على بدء التخزين الثاني وأى تأجيل للمفاوضات يضر بمصلحة مصر والسودان.

 

وشدد وزير الموارد المائية والري الأسبق، فى مداخلة هاتفية بإحدى الفضائيات، على ضرورة توحيد الموقف المصري السوداني خاصة وأن المصلحة تصب فى نفس الاتجاه والسد له تبعيات خطيرة على البلدين، مؤكدا أن أثيوبيا هدفها الايقاع بين مصر والسودان.

 

وأضاف الدكتور محمد نصر الدين علام، أن إثيوبيا تتعامل بسياسة الأمر الواقع وهذا لن يجدي، كما أن السوادن شعر بقلق كبير مع إعلان إثيوبيا ملء السد وحدوث مشاكل في نسوب النيل الأزرق.

اعلان