الانتخابات البرلمانية المبكرة في العراق.. هل تخمد لهيب الاحتجاجات؟

كتب: أيمن الأمين

فى: العرب والعالم

11:27 01 أغسطس 2020

مشهد سياسي مرتبك، هو التي تعيشه دولة العراق، تزامنا مع احتجاجات شعبية رافضة لانقطاع الكهرباء ومطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية.

 

المشهد المرتبك دفع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لإعلان السادس من يونيو المقبل  موعدا لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وسط ترحيب أممي، في حين دعا رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي لعقد جلسة طارئة للبرلمان من أجل بحث الموضوع.

 

ووفق تقارير إعلامية، قال الكاظمي في كلمة متلفزة إنه سيعمل على إنجاح هذه الانتخابات وحمايتها، مطالبا البرلمان بإرسال قانون الانتخابات الجديد إلى رئيس الجمهورية للمصادقة عليه.

 

وإجراء انتخابات مبكرة هو من المطالب الرئيسية للمحتجين المناهضين للحكومة الذين خرجوا في مظاهرات حاشدة استمرت شهورا العام الماضي، وقتل منهم المئات على أيدي قوات الأمن ومسلحين يشتبه في صلاتهم بفصائل مسلحة.

 

واختار البرلمان الكاظمي في مايو ليترأس حكومة تقود البلاد نحو إجراء انتخابات مبكرة، وقد استقال سلفه عادل عبد المهدي بضغط من الاحتجاجات في ديسمبر.

 

 

كما طالب نشطاء أيضا بإجراء انتخابات أكثر نزاهة وإدخال تغييرات على عملية التصويت في البلاد وعلى مفوضية الانتخابات، بعد اتهامات واسعة النطاق بالتزوير في آخر انتخابات أجريت على مستوى البلاد في 2018.

 

وبعد تصريحات الكاظمي، دعا رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي إلى عقد جلسة طارئة للبرلمان بحضور الرئاسات الثلاث والقوى السياسية، لمناقشة موضوع تنظيم الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أعلن عنها رئيس الوزراء.

 

ووصف النائب نعيم العبودي -عن كتلة "صادقون" التابعة لحركة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي- تحديد موعد الانتخابات بالخطوة الجيدة والفعالة، داعيا إلى حل موضوع الكتلة البرلمانية الكبرى التي يحق لها تشكيل الحكومة قبل الانتخابات.

 

من جهته، رحّب النائب برهان المعموري -القيادي في تحالف "سائرون" المدعوم من قبل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر- بإعلان رئيس الوزراء تحديد موعد لتنظيم الانتخابات المبكرة.

 

وأشادت الأمم المتحدة بإعلان الكاظمي عن الانتخابات المبكرة، وقالت إنها ستعزز "المزيد من الاستقرار والديمقراطية" في البلاد.

 

ونظمت أحدث انتخابات في العراق في مايو 2018، وكان يفترض تنظيم الانتخابات القادمة في مايو 2022.

 

لكن بين أكتوبر وبداية العام، احتل مئات آلاف المتظاهرين ساحات في بغداد وفي كلّ مدن جنوب البلاد، للدعوة إلى إسقاط النظام السياسي وجميع رجالاته.

 

رحب "ائتلاف النصر" في العراق بتحديد مصطفى الكاظمي للسادس من يونيو 2021 موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية، معربا عن أمله من جميع المؤسسات والقوى السياسية العراقية التضامن لتذليل العقبات المتصلة بقانون الانتخابات وأداء المفوضية والإجراءات الحكومية الضامنة لانتخابات نزيهة وحرة، بعيداً عن الوصاية والهيمنة والتزوير.

 

 وشدد "ائتلاف النصر" على أنّ مصداقية النظام السياسي برمته تتوقف على العملية الانتخابية القادمة ومدى نزاهتها وتعبيرها عن قوى الشعب وتطلعاته، وتشكيل حكومة وطنية فعّالة قادرة على رسم مسارات نوعية لخدمة الشعب والدولة.

 

ويتهم المتظاهرون -الذين نزلوا إلى الشوارع بمئات الآلاف العام الماضي- النخبة السياسية، وخاصة النواب، باستغلال ثروة العراق النفطية للتربح لأنفسهم.

 

وأدان المحتجون الفساد المستشري وتقاسم المناصب بناء على الانتماءات العشائرية والطائفية، خدمة لمصالح الأحزاب التي ثبّتت مواقعها في السلطة.

 

من جهة أخرى، قال المستشار الأمني لكتائب حزب الله في العراق أبو علي العسكري إن العيد بالنسبة له هو الأخذ بالثأر بما يليق حجما ومضمونا من قتلة أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، وقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني.

 

وجدد العسكري تهديده واتهامه لرئيس الوزراء العراقي بتورطه في حادثة اغتيال المهندس وسليماني بضربة جوية من طائرة أميركية مسيرة غربي بغداد مطلع العام الجاري.

 

هذا، وتستمر احتجاجات الشارع العراقي الغاضب رفضا لغلاء المعيشة وانقطاع الكهرباء لأوقات طويلة، وسط تحذيرات حكومية من تسلل مجموعات إجرامية بين صفوف المتظاهرين.

 

وعاد  ملف التظاهرات الشعبية في العراق إلى الصدارة مجدداً منافساً ملفات أخرى تواجه حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

 

وتجددت التظاهرات في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية رغم تحذيرات السلطات الصحية من وباء كورونا وخطورة تحول التجمعات إلى قنابل موقوتة. 

 

 

من جهته، رأى الباحث السياسي عصام الفيلي، في تصريحات صحفية، أن سبب عودة المظاهرات بعد تولي الكاظمي رئاسة الحكومة يتعلق بمطالبات حقيقية من قبل المتظاهرين لإحداث ضغط على الحكومة من أجل الإسراع بتشريع قوانين تحمي حرية التعبير، بالإضافة إلى رفض الشارع نظام المحاصصة الحزبية على الوزارات ومناصب الدولة التي اتبعتها الحكومة في تشكيلتها الجديدة، وتقديم الفاسدين للعدالة وإبعاد المليشيات عن سلطة القرار العراقي، وعدم تدخل الدول الإقليمية بالشأن الداخلي.

 

وكانت بغداد ومدن عدة شهدت احتجاجات غاضبة سقط فيها قتلى  وجرحى، على إثر أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي تعاني منها محافظات العراق.

 

وتصل ساعات انقطاع التيار الكهربائي في بعض المحافظات إلى 16 ساعة يوميا، كما في محافظة النجف.

اعلان