كورونا والفقر يغيبان فرحة العيد.. هكذا استقبل اللبنانيون عيد الأضحى؟

كتب: أيمن الأمين

فى: العرب والعالم

13:00 01 أغسطس 2020

يحل عيد الأضحى على اللبنانيين هذا العام وسط غياب الأضاحي، بعدما بات نصفهم تقريبا تحت خط الفقر، بينما ارتفعت نسبة البطالة إلى 35 في المئة على الأقل، وفق تقديرات رسمية لبنانية.

 

واستقبل اللبنانيون عيد الأضحى بشكل مختلف تماما هذا العام، ليس فقط بسبب الحجر المنزلي وانتشار فيروس كورونا، إنما بسبب الضائقة الاقتصادية والمعيشية الصعبة والغلاء الفاحش، فلم تعد العيدية من أولويات العيد.

 

وحتى الأضاحي التي كانت جزءا لا يتجزأ من عادات عيد الأضحى لم تعد حاضرة بسبب عدم القدرة على تقديمها للفقراء بعد أن شهدت محلات بيع اللحوم ارتفاعا ملحوظا بالأسعار.

 

ووفق تقارير عربية، فإن العيد هذه السنة جاء مثقل بالهموم والقلق، غابت عنه الأجواء التحضيرية المعتادة، وحتى الأنشطة في الأسواق التجارية لم تكن حاضرة، كما غابت الأنشطة الاحتفالية المخصصة للأطفال.

 

 

نانسي حسونة ربة منزل ووالدة لـ3 أطفال تقول بحسرة لوسائل إعلام عربية: "عن أي عيد عم تحكي؟"، ففي ظل الأزمات المادية المتراكمة والغلاء الفاحش لا يمكن إلا أن نقول "الله ينجينا من الأعظم".

 

وتضيف: "بكل أسف الجو خال من الفرح، خصوصا للأطفال، لم نستطع شراء ملابس جديدة لهم، كما سيحرمون من العيدية وحتى من اللعب في مدينة الملاهي أو ممارسة أي أنشطة ترفيهية".

 

ويقول الشيخ نبيل رحيم، مدير إذاعة دينية محلية اعتادت أن تشكل صلة وصل بين الراغبين بتقديم الأضاحي والمحتاجين: "في العام الماضي، جاءنا متبرعون كثر.. لكن هذا العام تراجعت الأضاحي بشكل كبير جدا، بما يفوق 80 في المئة، ما يعني أنّ عيد الأضحى سيكون بلا أضاحي".

 

ويربط رحيم تراجع مظاهر التكافل الاجتماعي في الأعياد "بشكل كبير، نظرا لأن الجزء الأكبر من اللبنانيين بعد الأزمة الاقتصادية باتوا مشغولين بأنفسهم وهمومهم الشخصية".

 

 

وعلى وقع الأزمة الاقتصادية الأسوأ التي يشهدها لبنان منذ أشهر، تدهورت قيمة العملة المحلية التي خسرت أكثر من ثمانين في المئة من قيمتها مقابل الدولار في السوق السوداء فيما السعر الرسمي مثبت على 1507 ليرات.

 

وانعكس تدهور قيمة الليرة على أسعار السلع كافة وبينها اللحوم التي ارتفع سعرها ثلاثة أضعاف، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين الجزء الأكبر من احتياجاته.

 

وأعلنت الحكومة مطلع الشهر الحالي دعم سلة غذائية تتضمن اللحوم المبرّدة. إلا أن درويش يؤكد أنه كسائر العاملين في قطاع اللحوم، لم يلحظ دعم الدولة لهم.

 

وعلى بعد أمتار من محل درويش، تجلس منى المصري (51 عاما) على كرسي أمام منزلها المتواضع الصغير، هربا من الرطوبة وانقطاع الكهرباء مع تأخر السلطات في رصد اعتمادات لتأمين الفيول في خضم الأزمة.

 

 

وبخلاف السنوات الماضية، لا تنشغل منى بأي تحضيرات للعيد بسبب الضائقة الاقتصادية. وتروي أنها توقفت عن شراء كميات قليلة من اللحم "بسبب تبدل أولويتنا"، وصارت تعتمد على الحشائش والخضار والحبوب في وجبات الطعام.

 

يذكر أنه، وبحسب تقديرات للأمم المتحدة عام 2015، يعاني 26% من سكان طرابلس وحدها من فقر مدقع ويعيش 57 % عند خط الفقر أو دونه. إلا أن هذه النسب على الأرجح قد ارتفعت كثيرا مع فقدان كثيرين لوظائفهم أو جزء من مدخولهم على وقع الأزمة.

 

وبات نصف اللبنانيين تقريبا يعيشون تحت خط الفقر بينما ارتفعت نسبة البطالة إلى 35 في المئة على الأقل، وفق تقديرات رسمية.

 

اعلان