صحيفة ألمانية تكشف مدى حساسية التطبيع لدى المواطنين العرب

كتب: احمد عبد الحميد

فى: العرب والعالم

22:45 19 أكتوبر 2020

كشف تقرير صحيفة دي فيلت الألمانية تحت عنوان "تطبيع سبَّب ردود أفعال غاضبة." عن مدى حساسية التطبيع لدى العرب.

 

وأوضح التقرير أنَّ وزارة الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلية قامت بفحص ردود الفعل على اتفاقياتي تطبيع إسرائيل العلاقات مع الإمارات والبحرين، وذلك في الفترة  بين 12 أغسطس و 8 سبتمبر، ونشرت النتيجة مؤخراً،  وبناءً على ذلك  فإنَّ 90٪ من التعليقات باللغة العربية على فيسبوك و تويتر و انستجرام و يوتيوب كانت سلبية، حيث هيمنت ردود الفعل العربية  القديمة  على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وأيَّد خمسة في المائة فقط اتفاقيتي التطبيع مع إسرائيل، وكانت الحجة الرئيسية للمعارضين العرب هي أن المعاهدات مع إسرائيل قد أضرت بالفلسطينيين، ولذلك تصدر هاشتاح "التطبيع خيانة" على تويتر.

 

وعلى  المستوى القيادي، تم الاحتفال باتفاقياتي السلام التي عقدتها إسرائيل مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، لكن  في العالم العربي  تنقسم الآراء حول التطبيع، ومازال الصحفيون الذين يكتبون عن "تطبيع" العلاقات مع الدولة اليهودية مهددون، وفق الصحيفة.

 

وفي نهاية شهر أغسطس، حلّقت طائرة من تل أبيب إلى أبو ظبي لأول مرة، وفي بداية شهر أكتوبر، التقى وزيرا خارجية إسرائيل والإمارات العربية المتحدة في برلين، وتوجه وفد إسرائيلي إلى البحرين يوم أمي الأحد للمرة الأولى لتأكيد السلام.

 

 وأضافت الصحيفة قائلة: "الآن يبدو أن عقارب الساعة في الشرق الأوسط تدق بشكل أسرع، وذلك لأن قادة دول الخليج مصممون على تطبيع علاقاتهم مع إسرائيل، ويتحدثون  بالفعل عن بداية عهد السلام، لكن المواطنين العرب لا يواكبون ذلك بسرعة<.

 

وتابعت:  "بالاتفاق كسرت الدولتان الخليجيتان أحد المحرمات، التي استمرت لعقود من الزمان، إذ كان الاتجاه السائد بين العرب يشير إلى أنّ الدولة اليهودية تضطهد الفلسطينيين وتحتل الأماكن المقدسة للمسلمين في القدس، وكانت  الجامعة العربية تؤكد باستمرار أنّ إسرائيل لن تجد السلام في المنطقة إلا إذا وافقت على دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس".

 

لكن في السنوات الأخيرة، أدت مكائد إيران إلى تقرب إسرائيل من الخليج،  وتم تبادل المعلومات الاستخباراتية بينهم حول العدو المشترك ، ونما التعاون الاقتصادي بينهم، بحسب الصحيفة.

 

 الفلسطينيون يعتبرون التطبيع  طعنة في الظهر

 

وأشارت الصحيفة أن الفلسطينيين يرون أن تطبيع إسرائيل مع دولتي الخليج  يدفن فرصة قيام دولة خاصة بهم، لأن هذه الاتفاقات تخلق عقود اقتصادية مربحة وتعاون عسكري، ولذلك سحبت السلطة الفلسطينية  سفيرها من البحرين، وحرق فلسطينيون غاضبون صور أمراء الخليج المطبعين مع إسرائيل.

 

واستطرد التقرير:  "مدى حساسية الصداقة الجديدة مع إسرائيل يمكن أن يشعر بها قبل كل شيء الصحفيون الذين كتبوا عنها، إذ يتحدث الصحفي الإماراتي محمد الحمادي و الصحفية البحرينية أهجده أحمد الساجد عن حملات الكراهية الصريحة.

 

ويقول الحمادي، رئيس تحرير صحيفة  في أبو ظبي: "نوصم بـ" التطبيع "، هذا المصطلح له دلالة سلبية للغاية في منطقتنا.، بينما انتقدت الساجد رئيسة التحرير البحرينية القيادة الفلسطينية لفشلها في حل الصراع مع إسرائيل منذ 70 عاما،  وبعد ذلك ، كما تقول ، طلبت منها جمعية الصحفيين الفلسطينيين الاعتذار، وإلا ستجرها إلى المحكمة،  بالإضافة إلى ذلك، هددتها الجمعية بوضعها في "قائمة سوداء"  ضمن الصحفيين الذين يقبلون اتفاقية التطبيع.

الصحفي الإماراتي محمد الحمادي

كما نشر منتدى إعلامي فلسطيني آخر صورا لرئيسة التحرير البحرينية  ولزملاءها وأطلقوا عليهم لقب "أعداء الإنسانية"، كما تم استنكارهم من قبل منظمة حماس  الفلسطينية. 

 

 

وأكدا الصحفي والصحفية  للصحيفة الألمانية أنهما يتعرضان للهجوم من دول عربية أخرى.

 

 ويواصل الصحفي البحريني  الحمادي حديثه قائلًا: "الناس في الإمارات أنفسهم يؤيدون الاتفاقات مع إسرائيل"، وهذا ما أكدته الجالية اليهودية في دبي.

 

أليكس بيترفروند يأتي من بلجيكا، وله عائلة في إسرائيل ويعمل تاجر في الإمارات، يصف العلاقة الجديدة بين عرب الخليج وإسرائيل بـ "الخروج"، حيث كان العرب والإسرائيليون يتعاملون مع بعضهم البعض من قبل، والجميع يعرف ذلك، لكن لم يتحدث أحد عن ذلك، والآن بعد أن تم كسر المحرمات أخيرًا، تشعر دولتا الخليح بالارتياح ويعيشان علاقتهما بصراحة.

 

وأردف البلحيكي بيترفروند: "يمكن الآن استخدام "صنع في إسرائيل" على المنتجات التي كانت ممنوعة في السابق، وتم تفعيل خطوط الهاتف إلى إسرائيل والمواقع العبرية، وتدخل البنوك الخليجية التي أغلقت حسابات العملاء في السابق  في تعاون مع مؤسسات مالية إسرائيلية، وأصبحت الفنادق تعلن عن أطعمة مخصصة للسياح الإسرائيليين، وقد وقع نادي النصر لكرة القدم في دبي مع لاعب إسرائيلي، وأعادت الإمارات صياغة الكتب المدرسية، ويتم الآن تعليم طلاب الصف الرابع كيفية تطبيع العلاقات مع إسرائيل".

 

واستطرد:  الصحف الإماراتية والبحرينية التي كانت تصف إسرائيل بأنها "الكيان الصهيوني" تمتدح الآن النجاح الدبلوماسي وتنشر تقارير متعددة الصفحات عن الأعياد اليهودية، وقد أجرى صحفيون عرب مؤخرا مقابلة مع وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس في مؤتمر زووم،  وقال جانتس لـصحيفة  دي فيلت إنه شعر خلال المحادثة بـ "الحماس الحقيقي لدى الناس لتحقيق سلام دافئ".

 

ومع ذلك، وبحسب الصحيفة الألمانية، يشير معارضو التطبيع من العرب إلى أن الإمارات والبحرين - على عكس مصر والأردن - لم تكنا في حالة حرب مع إسرائيل، ولذلك لا يمكن التحدث عن اتفاقية سلام، ويؤكدون  أيضًا أنه كان من الممكن أن تجد الملكيات السنية طريقة أخرى في التعامل مع العداء مع إيران الشيعية، بدلا من أن ترتمي إلى أحضان إسرائيل.

 

ومن وجهة نظر معارضي التطبيع، فإن بدء التبادلات الثقافية والإيماءات الرمزية الهامة تظهر أنّ العلاقات بين إسرائيل والإمارات يمكن أن تتخطى في الواقع الحسابات العسكرية والاستراتيجية والاقتصادية، ويأتي ذلك على عكس مصر والأردن، اللتين يعادي شعبهما إسرائيل، ولهذا كثيرًا ما يتم الحديث عن "سلام بارد".

 

ومن المرجح أن تتطور العلاقات التي أقامتها البحرين مع إسرائيل بشكل أكثر صعوبة، لأن 70 في المائة من سكان الدولة الخليجية الصغيرة  البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة هم من الشيعة وتحكمهم عائلة ملكية سنية. 

 

وعندما اندلعت الاحتجاجات في أعقاب "الربيع العربي" في عام 2011 وطُلبت الإصلاحات الديمقراطية ، ساعدت السعودية والإمارات في قمع المعارضة، وفي ذلك الوقت، اتهمت البحرين إيران بإشعال شرارة الانتفاضات، وعلى مدى العقد الماضي، حظرت حكومة الأقلية السنية قادة المعارضة و سجنتهم، ويمكن أن يؤدي النقد على وسائل التواصل الاجتماعي إلى عقوبات بالسجن.

 

ومع ذلك، خرج مواطنو البحرين  إلى الشوارع ضد الاتفاق مع إسرائيل واحتجوا على تويتر باستخدام هاشتاج "بحرينيون ضد التطبيع"، إذ يعتبر الكثير من الشيعة أنفسهم مواطنين من الدرجة الثانية ويتعاطفون مع الفلسطينيين.

 

ولذا فإن حكومة البحرين أكثر حذرًا بشأن الاتفاقية مع إسرائيل من الإمارات، ويتضح ذلك من خلال ملاحظة تجنب الملك البحريني، حمد بن عيسى آل خليفة، مصطلح التطبيع، وبدلاً من مصطلح معاهدة السلام مثل تلك التي وقعتها الإمارات مع إسرائيل، تتحدث البحرين فقط عن "إعلان مشترك".

 

الصحفية البحرينية  أهدجة أحمد الساجد ترى أنّ "رسالتها" هي دعم السلام والتأثير الإيجابي على الرأي العام، وتقول للصحيفة إنّ الكثير من التعليقات العدوانية تأتي في الواقع من الفلسطينيين والإخوان المسلمين وميليشيات حزب الله الشيعية، مضيفة أنها  قامت بنفسها بتكوين صداقات مع الإسرائيليين في الرحلات وفي المؤتمرات الدولية وهي سعيدة لتمكنها أخيرًا من تقديم تقرير صحفي علني عن العلاقات مع الدولة اليهودية.

الصحفية البحرينية  أهدجة أحمد الساجد

وفيما يخص موقف السعودية من التطبيع،  رأت الصخيفة الألمانية أنه على الرغم من أنّ العائلة المالكة القوية لم تعترف رسميًا بإسرائيل، إلا إنها دفعت البحرين من وراء الكواليس لاتخاذ الخطوة كنوع من بالون اختبار للمزاج في العالم العربي،  ويرى المراقبون حملة الرياض الإعلامية على أنها محاولة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحريك الرأي العام في اتجاه صداقة أكثر مع إسرائيل، ومن الواضح أيضًا أنّ ازدراء اليهود في المساجد لم يعد مسموحًا به.

 

ويتضح الموقف السعودي حيال التطبيع من خطبة إمام المسجد الحرام السديس فجأة عن علاقات الصداقة بين النبي محمد واليهود،  بينما تحث السلطة الفلسطينية مساجد الضفة الغربية على إدانة الاتفاقات مع اليهود.

 

 

الأوضاع في الشرق الأوسط مقلوبة رأسًا على عقب

 

الصحفي الإماراتي محمد الحمادي يريد في أقرب وقت ممكن زيارة المسجد الأقصى في الحرم القدسي الشريف، ثالث أقدس موقع إسلامي بعد مكة والمدينة،  فهو يريد تحقيق حلم جده الراحل الذي حُرم من الرحلة، ولذلك يأمل أنه في غضون أسابيع قليلة أن تتم رحلات مباشرة منتظمة بين الإمارات وإسرائيل للمرة الأولى.

 

وأصدر مفتي السلطة الفلسطينية مؤخرًا فتوى تحظر على المسلمين السفر إلى إسرائيل من الإمارات على متن طائرة للصلاة في المسجد الأقصى.

 

وعندما صادق البرلمان الإسرائيلي على اتفاقية السلام مع الإمارات الأسبوع الماضي ، صوت ممثلو الأطراف العربية ضدها، وفقًا للصحيفة الألمانية.

 

 رابط النص الأصلي

اعلان