آبي أحمد يشعل كل الجبهات.. معارك ضارية بين إثيوبيا والسودان

كتب: متابعات

فى: العرب والعالم

23:05 16 ديسمبر 2020

عادت الأوضاع للاشتعال مجددًا على الحدود بين السودان وإثيوبيا، وذلك بعدما أقدمت ميليشيات، مدعومة من الجيش الإثيوبي، على مهاجمة وحدة للجيش السوداني على الشريط الحدودي، وذلك بعد أيام من تقارير على قيام الخرطوم ببسط سيطرتها على مناطق متاخمة للحدود مع إثيوبيا كانت تسيطر عليها عصابات مدعومة من الحكومة في أديس أبابا.

 

وأكّدت القوات المسلحة السودانية في بيان، مساء اليوم الأربعاء، أن "قوة من القوات المسلحة تعرض لكمين من قبل قوات ومليشيات اثيوبية داخل الأراضي السودانية"، مشددة على أنها "ترصد وتتابع الأحداث الجارية في دولة أثيوبيا وأثارها علي البلاد من تدفق اللاجئين وعدم الاستقرار في الشريط الحدودي بين البلدين".

 

وأضاف البيان، أن "القوات المسلحة اتخذت عدد من الإجراءات من بينها السماح للاجئين الإثيوبيين وإفساح المجال للمنظمات الإنسانية للقيام بدورها، إلي جانب قيام القوات المسلحة بإعادة الانتشار في مناطق داخل حدود السودان بغرض الحيلولة دون استغلال أطراف الصراع في أثيوبيا لأراضي البلاد في أي نوع من العمليات وحماية الأراضي السودانية من أي مهددات".

 

وأشار البيان إلى أن الكمين وقع "داخل الأراضي السودانية ونتيجة لذلك حدثت خسائر في الأرواح والمعدات، وذلك أثناء عودة القوة السودانية من تمشيط المنطقة حول جبل أبوطيور داخل الحدود للسودانية".

 

وشدد البيان على أن القوات المسلحة السودانية "ستظل على العهد حامية لتراب الوطن وشعبه وقادرة علي حسم أي تحركات معادية داخل حدودنا ولن تسمح بغزو أراضيها وستدافع مع شعبها حتى أخر جندي".

 

دعم حكومي

من جانبه أصدر مجلس الوزراء السوداني أكد فيه "دعمه ووقوفه مع القوات المسلحة وثقته في قدرتها علي حماية حدود البلاد ورد أي عدوان".

وأشار المجلس إلى أنه "ظل يتابع بحرص واهتمام الأحداث في دولة إثيوبيا الشقيقة والتي بدأت منذ ما يقارب الأسابيع الستة، مشيرا أن البلاد استقبلت الآلاف من اللاجئين الفارين عبر الحدود الشرقية وقدم لهم المساعدات رغم الظروف التي تمر بها البلاد.

 

وأضاف البيان أن "مجلس الوزراء يؤكد دعمه ووقوفه مع القوات المسلحة التي تسد الثغور وتحرس البلاد، ويؤكد ثقته في قدرة قواتنا المسلحة علي حماية حدود البلاد ورد أي عدوان".

استرداد أراضٍ

وفي السياق، نقلت قناة (روسيا اليوم) عن مصدر رفيع في حكومة ولاية القضارف، شرقي السودان، أن المليشيات الإثيوبية نصبت كمينا بمنطقة سودانية على الشريط الحدودي أدى لمقتل ضابط برتبة رائد.

 

وبحسب المصدر، فإن الجيش السوداني شن هجوما صباح اليوم الأربعاء، ودارت معارك شرسة أدت لمقتل ثلاثة جنود من الجيش السوداني بمنطقة الآسرة على الشريط الحدودي. وأكد المصدر، أن الجيش السوداني استرد مناطق سودانية بداخلها مزارعين إثيوبيين في الأيام الماضية، ما أعتبره الجيش الأثيوبي استفزازا.

 

معارك ضارية

وحول تفاصيل تلك المعارك، أشار موقع "سودان تربيون" إلى أن 4 من عناصر الجيش السوداني بينهم ضابط برتبة رفيعة لقوا مصرعهم وجرح 12 آخرين إثر معارك شرسة مع مليشيات أثيوبية مسلحة على الشريط الحدودي بين البلدين ليل الثلاثاء.

 

ونقل الموقع عن مصادر عسكرية مطلعة أن المعارك اندلعت بمحلية القريشة شرق منطق "ود عاروض" في أعقاب نصب المليشيات الأثيوبية أكثر من كمين للقوات السودانية بتلك الجهات.

 

وأضافت المصادر أن القوات السودانية نشرت تعزيزات عسكرية مزودة بعربات دفع رباعي وأن معارك شرسة تدور الآن في مناطق "الأسرة" وشرق "ود عاروض" بمحلية القريشة بجانب منطقة أبو طيور محلية الفشقة، وذلك بعد تعرض القوات السودانية لكمين جديد فجر الأربعاء.

 

وتأتي هذه المعارك بعد يومين من زيارة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الى أثيوبيا على رأس وفد أمني عالي المستوى ناقش خلالها قضايا الحدود بين البلدين وجرى الاتفاق على بدء المباحثات بشأنها الأسبوع المقبل في الخرطوم. كما ربطت المصادر بين هذه التوترات وزيارة رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد إلى عاصمة إقليم تيجراي، مكلي، بعد ساعات من مباحثاته مع حمدوك.

استباق المفاوضات

ورجحت المصادر أن يكون الجيش الأثيوبي الذي يدعم هذه المليشيات يتعمد إثارة التوتر على الحدود قبل المباحثات القادمة لتعزيز موقف الحكومة الأثيوبية في هذه الجولة.

 

ويتمدد نشاط المليشيات الأثيوبية داخل الأراضي السودانية منذ تسعينات القرن الماضي حيث تعمد إلى الاستيلاء على ألاف الأفدنة الخصبة وزراعتها سيما في منطقتي الفشقة الكبرى والصغرى التي تقدر مساحتهما بست الأف كيلو متر.

 

وتسمى هذه المنطقة في اتفاقيات الحدود بين السودان وإثيوبيا بالقطاع الأوسط وتقع على الحدود الشرقية السودانية عند تقاطع خور الرويان مع نهر ستيت وحتى تقاطع نهر عطبرة مع الحدود الإثيوبية في منطقة بلشورة بطول 168 كيلومتر مع أثيوبيا.

 

ويحد ذات المنطقة شمالا نهر ستيت حتى التقائه بنهر عطبرة قرب مدينة الشواك كبرى مدن محلية الفشقة ومن الغرب والجنوب نهر عطبرة وتسمي الفشقة الكبرى وهي من أكبر الأراضي الزراعية الخصبة وتقدر بنحو 750 ألف فدان يستغل منها المزارعين السودانيين نحو 320 ألف فدان.

 

وتقع الفشقة الصغرى جنوب نهر بإسلام وهي أراضي زراعية لكنها تكثر فيها المرتفعات وتقدر المساحة الصالحة للزراعة فيها بنحو 500 ألف فدان المستغل منها بواسطة المزارعين السودانيين نحو 63545 ألف فدان.

 

وأدت العمليات العسكرية المستمرة بواسطة المليشيات والجيش الإثيوبي إلى تغول واستيطان المزارعين الإثيوبيين واستغلال مساحة 310 ألف فدان بجانب 411 ألف فدان في الفشقة الصغرى. وتمددت المليشيات الإثيوبية حتى منطقة اللكدي والقضيمة في الفشقة الكبرى التي يوجد بها معسكر للقوات السودانية، حيث يوجد معسكر للمليشيات الأثيوبية داخل عمق الأراضي السودانية.

 

وتمكنت مؤخرا القوات المسلحة المتمركزة في منطقة أم براكيت الواقعة منتصف الفشقة الكبرى من تأمين وحماية أكبر المشاريع لصالح المزارعين السودانيين.

اعلان