"الحشد الشعبي".. ميليشا تسيطر على مفاصل العراق

كتب: حسام محمود

فى: العرب والعالم

15:38 02 يناير 2021

كلما سلطت وسائل الإعلام الضوء على عملية اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني سليماني، كلما برز اسم ميلشيا "الحشد الشعبي" العراقية، حيث لقي نائب قائدها أبو مهدي المهندس مصرعه في نفس العملية التي نفذتها الولايات المتحدة قرب مطار بغداد مطلع العام الماضي.   

 

 وخلال السنوات الأخيرة استطاعت الميليشيا الموالية إلى إيران التغلغل في مفاصل الدولة العراقية، حتى باتت تسيطر عليها بشكل رسمي منذ 4 سنوات، بحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية.

 

 وفي تحقيق مطول، نشرته الجمعة، ركزت الصحيفة على "تنامي" دور الميليشا الشيعية، التي نجحت في إنشاء "حزام" يحيط بالعاصمة العراقية بغداد من خلال كتائب "حزب الله" العراقي، على شاكلة ما قام به "حزب الله" اللبناني في جنوب لبنان.

 

 

وأشارت الصحيفة إلى مدينة جرف الصخر، الواقعة على بعد 60 كيلومتراً جنوب غرب بغداد، والتي غير "الحشد الشعبي" اسمها إلى "جرف النصر" بعد هزيمة تنظيم "داعش"، وأعلنها "منطقة محظورة" على سكانها.

 

وتقع جرف الصخر في موقع استراتيجي بين بغداد ومدينة كربلاء المقدسة لدى الشيعة، وتوجد على الطريق الذي يربط العاصمة الإيرانية طهران بالعاصمة السورية دمشق.

 

ونقلت عن شاب عراقي (26 عاما)، من سكان المدينة، ويقطن حاليا في مخيم وسط صحراء الأنبار، غرب العراق، قوله إن "الميليشيات المسلحة دمرت المنازل ثم المزارع، باستثناء وسط مدينة جرف الصخر، التي يحتلونها حاليا".

 

وبين أن هذه الميليشيات "أقامت معسكرات وسجونا سرية، ومزارع لتربية الأسماك"، في المنطقة التي تبعد بنحو 80 كيلومتراً من مجرى نهر الفرات. وأضاف: "يمكننا رؤية سيارات الأمن حول المدارس، ونعتقد أنها تستخدم كسجون".

 

وأشارت الصحية إلى أنه لا أحد من بين 85 ألف فرد من قبيلة الجنابي، الذين فروا من جرف الصخر، خلال اجتياح تنظيم "داعش" للمحافظة في يونيو 2014، ولا حتى من بين المسؤولين السنة الذين يتابعون القضية، يمكنهم تحديد أسباب بقاء الميليشيات المسلحة هناك، بعد ثلاث سنوات من إعلان النصر على "داعش" في ديسمبر 2017.

 

وأشار الشاب العراقي، إلى أن "كتائب حزب الله العراقية (الموالية لإيران)، تسيطر على المنطقة، وحتى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لا يستطيع أن تطأ قدمه هناك".

 

وبحسب التحقيق فإن "العديد من شيوخ قبيبة الجنابي تم اغتيالهم بسبب احتجاجهم. ودعا شيخ القبيبة عدنان الجنابي الحكومات المتعاقبة إلى إيجاد حل لقبيلته المبعدة من أراضيها، ولكن من دون جدوى".

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الشيخ الجنابي سافر إلى لبنان لعرض قضيته على الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، ثم إلى إيران، لعرضها على المرشد الإيراني علي خامنئي، لكن جهوده كلها لم تكلل بالنجاح.

 

وأكد أحد شيوخ القبيلة، الذي رفض الكشف عن هويته، أنهم "ينشئون منطقة على شاكلة ما يمثله جنوب لبنان لحزب الله".

 

وفي تعليقه على ما يحدث في المدينة، قال الخبير الأميركي مايكل نايتس، إن: منطقة جرف الصخر "تضم العديد من السجون الخاصة (مع أكثر من 1000 معتقل غير قانوني)، ودور راحة للمقاتلين، ومقرات لكتائب حزب الله".

 

وأضاف الخبير الاستراتيجي أن "هذه الميليشيا (حزب الله)، تستخدم المجمع الصناعي العسكري القديم الذي أنشأه صدام حسين، لتصنيع وتخزين واختبار الذخيرة"، مؤكدا أن هذا المجمع "استُخدم لإطلاق طائرتين مسيرتين مفخختين ضد محطات ضخ أنابيب النفط السعودية، في 14 مايو 2019".

 

واعتبرت الصحيفة أن جرف الصخر هي حالة رمزية لـ"دولة داخل الدولة"، وما تشكله الميليشيات العراقية من تحدٍّ كبير للحكومة، مستفيدين بما تم تحقيقه في الحرب على تنظيم "داعش".

 

ونسجت هذه الميليشيات شبكتها في جميع مؤسسات الدولة، من الأحياء السكنية في بغداد التي تضم مقارها، إلى المحافظات السنية الريفية، حيث تتخلل حواجزها الطرق السريعة، ولا توجد أي منطقة تخرج عن نفوذها.

 

وأشار التحقيق إلى أن "الحشد الشعبي" يعتمد على عدد لا يحصى له من وسائل الإعلام المحلية، وعشرات النواب، كما أنهم يسيطرون على الوزارات، التي تضمن مداخيل من الرشاوى مقابل تسيير عقود حكومية.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن سليماني والمهندس، المولودين في خمسينيات القرن الماضي، تمكنا من تأسيس شبكة من الميليشيات، مدفوعة بأفكار إيرانية.

 

وبحسب الصحيفة فقد أشرفا على إرسال مقاتلين عراقيين إلى سوريا منذ عام 2011، للقتال إلى جانب القوات السورية.

 

وأصبح الحشد الشعبي قوة حكومية في عام 2016، وتمكن أبو مهدي المهندس من خلال هذه الخطوة، أن يضمن هيمنة الفصائل الموالية إلى إيران على الساحة العراقية، من خلال توزيع المناصب والتمويل المالي.

اعلان