«لسنا طرفًا».. إريتريا تنفي التورط في صراع إثيوبيا والسودان

كتب: عمر مصطفى

فى: العرب والعالم

23:16 24 فبراير 2021

سارعت إريتريا لنفي الاتهامات السودانية لها بالتورط في النزاع الحدود ما بين الخرطوم وأديس أبابا، ذلك فيما جدد السودان رفضه لطلب إثيوبيا للانسحاب من أراضيه التي استعادها في الأسابيع الأخيرة، وهو الشرط الذي تضعه أديس أبابا لقبول أي مفاوضات أو وساطة مع الخرطوم.

 

وأكدت إريتريا أنها ليست طرفاً في التوتر الحدودي الأخير بين السودان وإثيوبيا، مشددة على أنها تدعو للحل السلمي بين الجانبين بما يخدم السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. جاء ذلك في رسالة بعثها، الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لرئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، سلمها له كل من وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، ومستشار الرئيس يماني قبراب، اللذين وصلا، اليوم الأربعاء، للخرطوم.

 

وبحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء السوداني، فقد "أكد الرئيس الإريتري في رسالته عُمق العلاقات بين البلدين وضرورة تمتينها وتطويرها، ومعرباً عن قلقه إزاء الوضع على الحدود السودانية الإثيوبية، مع تأكيده على تفهُّم بلاده لموقف السودان في حقه ببسط سيادته على أراضيه".

 

كما أكّد أفورقي في رسالته، وفق البيان ذاته، أن "إريتريا ليست طرفاً في التوتر الحدودي، وأن بلاده تدعو للحل السلمي بين الجانبين بما يخدم السلام والاستقرار والأمن بالمنطقة".

اتهام سوداني

وكان الفريق ياسر عطا، عضو المجلس الانتقالي في السودان، قد كشف الثلاثاء، عن وجود قوات أريترية على الحدود السودانية بزي عسكري إثيوبي، مشددا على أن الجيش السودانى تمكن من السيطرة على المنافذ البرية مع إثيوبيا.

 

وحذر عطا، في تصريحات لقناة "العربية"، من أن إثيوبيا تحاول زرع الشقاق بين المؤسسة العسكرية والمدنية بالسودان، مشددًا على أن قرار استعادة الأراضي السودانية من إثيوبيا هو قرار للدولة وليس للمكون العسكرى.

 

وأكد أن كل المواثيق والتعهدات تؤكد أن الفشقة سودانية، وأنهم سيذهبون إلى التحكيم الدولي إذا اضطروا لذلك، ومعهم كل المستندات التي تدعم حق بلاده. وأضاف أن إثيوبيا تهرب من مشاكلها الداخلية بإثارة أزمة الحدود، مشددًا على أن الجيش السوداني لا يستهدف المدنيين على الحدود، وإنما يستهدف العصابات التي تنهب القرى السودانية.

 

وتتطابق تصريحات عطا مع ما كشفته مصادر عسكرية سودانية في منتصف فبراير الجاري أن القوات المسلحة السودانية رصدت حشوداً عسكرية لقوات إريترية بمنطقة "أم حجر" على الحدود مع إثيوبيا وإريتريا، وذلك بالتزامن مع موجة جديدة من المعارك اندلعت بين الجيشين الإثيوبي والإريتري من جهة وجبهة تحرير تيجراي من جهة أخرى.

موقع مركزي

وتحتل أسمرة موقعا مركزيا في الأزمة الحدودية، ليس فقط بسبب ما يتردد حول تكرار دعمها العسكري لإثيوبيا في حرب تيجراي، لكن لأن قيادات في تيجراي لجأت إلى الأراضي السودانية ضمن حملة نزوح ولجوء نجمت عن اندلاع الحرب في الإقليم، ومعها قيادات إريترية كانت تتخذ من إقليم تيجراي مقرا لها.

 

وكان نائب رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) قد قام بزيارة العاصمة الإريترية أسمرة في الثامن من يناير الجاري، ضمن جولات لمسؤولين سودانيين شملت دول جوار السودان لتوضيح موقف الخرطوم من الأزمة مع أديس أبابا، ضمت كذلك القاهرة وانجمينا وجوبا.

 

واحتلت زيارة الوفد السوداني لأسمرة حيزا كبيرا من اهتمامات المراقبين، لأنها الدولة الجارة والملاصقة لكل من السودان وإثيوبيا، ولديها علاقات وثيقة مع الحكومة في أديس أبابا، وصلت إلى حد تقديم مساعدات عسكرية لها في حربها مع إقليم تيغراي، ما أسهم في حسم الموقف لصالح الحكومة المركزية سريعا، وضاعف من الاحتقانات بين فرعي تيغراي في كل من إريتريا وإثيوبيا.

 

وبدأ الجيش السوداني في نوفمبر الماضي عملية عسكرية في مناطق الفشقة الكبرى والفشقة الصغرى، بعد اعتداء ميليشيات إثيوبية على وحدة من قواته، وتمكنت القوات السودانية من استرداد 90% من الأراضي الزراعية التي كانت تحت سيطرة قوات ومليشيات إثيوبية مُنذ 26 عامًا.

 

ويُطالب السودان بتكثيف العلامات في حدود البلدين الشرقية، وهي حدود يقول إنها مرسمة من العام 1902، حيث يتطلب الأمر فقط إعادة وتكثيف العلامات، لكن إثيوبيا تماطل في اتخاذ الخطوة.

 

تعنت إثيوبي

وترفض إثيوبيا الاعتراف بترسيم الحدود مع السودان، الذي تم في عام 1902، وتطالب بإعادة التفاوض بشأن الأراضي الحدودية، رغم أن اتفاقية 1902 هي التي منحت أديس أبابا إقليم بني شنقول، الذي تشيد فوق أراضيه سد النهضة، مقابل تعهدها بعدما تشييد أي سدود على النيل إلا بموافقة دولتي المصب، مصر والسودان.

 

ويتمدد نشاط المليشيات الأثيوبية داخل الأراضي السودانية منذ تسعينيات القرن الماضي حيث تعمد إلى الاستيلاء على آلاف الأفدنة الخصبة وزراعتها سيما في منطقتي الفشقة الكبرى والصغرى التي تقدر مساحتهما بستة آلاف كيلو متر.

 

وفي عام 2008 توصَّلت مفاوضات سرية بين البلدين إلى تسوية حينما اعترفت إثيوبيا بحق السودان الشرعي في الفشقة مقابل سماح الخرطوم للإثيوبيين بمواصلة العيش هناك. وقاد أباي تسيهايا المسؤول البارز بجبهة تحرير شعب تيجراي آنذاك الوفد الإثيوبي في مفاوضات 2008 مع السودان.

 

ولكن بعد عزل جبهة تحرير شعب تيجراي من السلطة عام 2018، أدانت قيادات عرقية أمهرة الاتفاق واصفين إياه بالمساومة السرية واشتكوا من عدم استشارتهم في هذا الأمر. وقام الجيش السوداني بطرد الإثيوبيين من الفشقة وإخلاء المنطقة في ديسمبر الماضي.

 

ويخشى مراقبون من انزلاق هذا التصعيد إلى مواجهة عسكرية مفتوحة بين الجيشين السوداني والإثيوبي، خاصة في ظل تعثر وساطة جنوب السودان، بعدما اشترطت إثيوبيا انسحاب القوات السودانية من الأراضي التي استعادتها مؤخرا قبل بدء إلى مفاوضات أو وساطة، وهو ما رفضته الخرطوم بشدة.

 

اعلان