مدتها 25 عامًا.. ماذا تعرف عن «الوثيقة الشاملة» للتعاون الإيراني الصيني؟

كتب: أيمن الأمين

فى: العرب والعالم

14:39 27 مارس 2021

في إطار الانفتاح الصيني على كل بلدان العالم، وحرصها في مزاحمة الولايات المتحدة الأمريكية في قضايا الشرق الأوسط، دخل التنين الصيني بقوة كبيرة داخل أحد أبرز مناطق الالتهاب على سطح الأرض، تارة عبر بوابة "القضية الفلسطينية"، وأخرى للتعاون مع طهران، لتضع بذلك شوكة جديدة في ظهر واشنطن داخل منطقة الشرق الأوسط.

 

بكين مؤخرا، أعلنت وساطتها لحل النزاع العالق بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال الإسرائيلي، عبر نيتها الوساطة لأحد أهم القضايا العربية والإسلامية "القضية الفلسطينية، وما إن مرت ساعات حتى أقدمت الصين على اقتحام ملف آخر، وهو التعاون مع أشد أعداء واشنطن في الشرق "طهران". 

 

وقبل ساعات، وقّعت إيران والصين، اتفاقية تعاون تجاري وإستراتيجي مدتها 25 عاما، على ما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده.

 

وأفاد خطيب زاده في تصريح للتلفزيون الرسمي أن توقيع "الوثيقة الشاملة للتعاون" تم خلال زيارة لوزير الخارجية الصيني وانغ يي الذي وصل مساء الجمعة إلى طهران، مشيرا إلى أن الاتفاقية تتضمن "خارطة طريق متكاملة وذات أبعاد اقتصادية وسياسية".

 

الحزام والطريق

 

وأوضح أن الاتفاقية تركز على "الأبعاد الاقتصادية التي تعد المحور الأساس لها ومشاركة إيران في مشروع الحزام والطريق" وهي الخطة الصينية الضخمة لإقامة مشاريع بنى تحتية تعزز علاقات بكين التجارية مع آسيا وأوروبا وأفريقيا.

 

 

وأشار المسؤول الإيراني إلى أن مشروع الاتفاقية يعود إلى زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى طهران في يناير 2016، حين قرر مع الرئيس حسن روحاني تعزيز العلاقات بين البلدين.

 

وتعهد البلدان في ذلك الحين في بيان مشترك بـ "إجراء مفاوضات لإيجاد اتفاق تعاون موسع لمدة 25 سنة" ينص على "تعاون واستثمارات متبادلة في مختلف المجالات، ولا سيما النقل والموانئ والطاقة والصناعة والخدمات".

 

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة والتدخل في شؤون دولها يؤديان إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

 

تعاون بكين وطهران

 

وأضاف بأن تعاون إيران والصين لتنفيذ الاتفاق النووي وحث الدول الأوروبية على تنفيذ تعهداتها سيؤدي لإحداث تغيير.

 

وقال روحاني "نؤكد على ضرورة مكافحة التطرف والإرهاب في المنطقة ومبادرة هرمز للسلام تسعى لتحقيق هذا الهدف".

 

 

تجدر الإشارة إلى أنه في صيف 2019، نشرت مجلة بتروليوم إيكونوميست ومقرها لندن تفاصيل عن الوثيقة جاء فيها أن "الصين ستستثمر 280 مليار دولار في صناعة النفط والغاز و120 مليار دولار في صناعة النقل الإيرانية".

 

وسيصاحب الاستثمار الصيني تخفيض في أسعار النفط الإيراني لفائدة الصين، كما ستمنح طهران الأولوية للصين في تنفيذ خطط التنمية في إيران.

 

بالإضافة إلى ذلك، ستسمح الوثيقة بتواجد 5000 من قوات الأمن الصينية على الأراضي الإيرانية.

 

وبحسب التقرير، ستتمتع الصين بخصم يصل إلى 32% على مشترياتها من النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية، مع تأخير السداد لمدة عامين.

 

وثيقة سرية

 

وفي 2016 وافقت الصين، أكبر شريك تجاري لإيران، على زيادة التبادل التجاري بين البلدين إلى 600 مليار دولار خلال العقد المقبل.

 

وكان الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، كشف في يونيو الماضي، جزءا من الاتفاقية التي وصفها بـ "السرية".

 

 

وقال أحمدي نجاد إن "الأمة الإيرانية لن تعترف باتفاق سري جديد مدته 25 عاما بين إيران والصين"، محذرا من أن أي عقد يتم توقيعه مع دولة أجنبية دون أن يعرف الناس عنه، سيكون باطلا.

 

ووفقا لتلك التسريبات، فإن الصين سوف تستثمر في قطاعات مختلفة داخل إيران مقابل الحصول على النفط بأسعار مخفضة وذلك خلال المدة التي تنص عليها الاتفاقية.

 

أيضا، وفي يوليو الماضي، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسودة الاتفاقية المكونة من 18 صفحة، مشيرة إلى أن إيران والصين صاغتا بهدوء شراكة اقتصادية وأمنية شاملة من شأنها أن تمهد الطريق لمليارات الدولارات من الاستثمارات الصينية في الطاقة والقطاعات الأخرى.

 

تتضمن الاتفاقية أيضا مقترحات للصين لبناء البنية التحتية لشبكة اتصالات بتقنية الجيل الخامس، وتقديم نظام تحديد المواقع العالمي الصيني الجديد.

 

سياسة ترامب وأحضان الصين

 

كانت الصفقة قيد التطوير منذ عام 2016، لكن حملة العقوبات القصوى التي نفذتها إدارة ترامب تجاه إيران سارعت في ذهاب طهران لأحضان بكين.

 

وفسر محللون بأن هذه الاتفاقية التي تأتي ضمن إطار مبادرة "طريق الحرير" الصينية المعروفة باسم "حزام واحد طريق واحد" جاءت بهدف زيادة نفوذ بكين في المنطقة باعتبار الموقع الاستراتيجي التي تملكه إيران على الضفة الشرقية من مياه الخليج.

 

 

يذكر أن العلاقات بين الصين وإيران، وهما من أقدم الحضارات في آسيا، تعود إلى العصور القديمة، في ذلك الوقت، وربط طريقُ الحرير الكيانَين، كان التجار والسفراء والمسافرون من مختلف المرجعيات جسوراً بين الثقافتين، واليوم، تطورت علاقاتهما، ولقد طور البلدان تعاوناً قوياً، خاصةً من الناحية الاقتصادية والطاقة، ولكن أيضاً في العديد من المجالات، وحتى في المسائل الأمنية.

 

وتم الاعتراف الدبلوماسي بجمهورية الصين الشعبية من قبل إيران، عام 1971، وتعود علاقاتهما إلى عهد شاه إيران، محمد رضا بهلوي (1941-1979)، بسرعة كبيرة، تطور التعاون بين البلدين في مجالي التجارة والتعليم، ولكن أيضاً على المستوى السياسي.

 

النظام الدولي

 

ووفق مراقبون، ينظر القادة الصينيون إلى إيران كقوة إقليمية طبيعية في الخليج؛ لذا فإنّ بكين تبحث عن روابط مع طهران، التي تنظر إليها كشريك مفيد للتصدي لأيّة مطالبات "هيمنة" من القوى العظمى في هذه المنطقة الرئيسة من النظام الدولي (خاصةً اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية في ذلك الوقت، ثم الولايات المتحدة فيما بعد)، كما يفضل القادة الصينيون تشكيلاً متعدّد الأقطاب للنظام الدولي.

 

ولقد تعزّزت بشكل خاص العلاقات الصينية- الإيرانية في سياق التنمية الاقتصادية في بكين منذ التسعينيات، حيث أصبحت طهران مورداً رئيسياً للنفط للصين، وهي طاقة أساسية لتغذية النموّ الصيني، وترى جمهورية الصين الشعبية؛ أنّ النفط الإيراني "آمن"، ففي حالة نشوب أزمة مع واشنطن، تراهن بكين دائما على أنّ طهران ستواصل تزويدها بالنفط، بالنظر إلى توجّهها المعادي لأمريكا، وهذا ليس هو الحال بالنسبة إلى الموردين الآخرين في الخليج.

 

ويُعد تصدير النفط الإيراني الخام إلى الصين بعداً رئيساً في العلاقات الثنائية، جمهورية الصين الشعبية هي أكبر سوق لتصدير النفط لطهران، لكنّ بكين هي أيضاً أكبر سوق للمنتجات الإيرانية غير البترولية، مثل المعادن أو المنتجات البتروكيماوية.

 

 

اعلان