الاحتجاجات تتواصل..

الجنرالات تعمق جراح ميانمار.. الدماء ما تزال تسيل في بورما

كتب: أيمن الأمين

فى: العرب والعالم

15:13 28 مارس 2021

لم تتوقف الاحتجاجات المناهضة للانقلاب العسكري في مدن ميانمار، رغم قسوة الجيش في التعامل مع الاحتجاجات التي اقتربت من إنهاء شهرها الثاني، وسط إدانات دولية لعمليات القتل والإبادة التي يقوم بها جيش بورما ضد المتظاهرين.

 

وواصل المتظاهرون في ميانمار، الأحد، احتجاجاتهم المناهضة للانقلاب العسكري، غداة يوم دام في كبرى مدن البلاد، بحسب وكالة "أسوشييتد برس".

 

والسبت، قتل 141 متظاهرا على أيدي قوات الأمن، وكان من بينهم أطفال تحت سن 16 عاما، في أعلى حصيلة يومية منذ انقلاب فبراير الماضي.

 

تواصل الاحتجاجات

 

وذكرت "أسوشييتد برس" أن المحتجين واصلوا تظاهراتهم، الأحد، في يانغون وماندلاي، أكبر مدينتين بميانمار، وفي أماكن أخرى.

 

وأوضحت أن قوات الشرطة استخدمت مجددا القوة والعنف ضد المتظاهرين.

 

 

وأفادت وكالة أنباء "ميانمار الآن" المستقلة، أنها وثقت مقتل 141 مدنيا في 44 بلدة ومدينة تابعة لـ 8 مناطق من أصل 15 في أنحاء البلاد.

 

وبذلك تصل حصيلة القتلى منذ بداية الانقلاب إلى 469 قتيلا.

 

وجاء قتل المدنيين، السبت، بالتزامن مع "يوم المقاومة"، الذي بدأ فيه الجيش مقاومة الاحتلال الياباني عام 1945، لكن جيش ميانمار أعاد تسميته بـ"يوم القوات المسلحة"، واحتفل الجيش به من خلال استعراض خاص في عاصمة البلاد، نايبيتاو.

 

قمع عسكري

 

وردا على ما حدث أمس، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، أن استمرار حملة القمع العسكري في ميانمار يتطلب ردا دوليا حازما وموحدا.

 

وذكر بيان صدر السبت، عن فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام، أن "الأمين العام يدين بأشد العبارات مقتل عشرات المدنيين، بمن فيهم الأطفال والشباب، على أيدي قوات الأمن في ميانمار، السبت".

 

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكين، في تغريدة على تويتر، السبت، إن بلاده "فزعت من أعمال العنف التي ارتكبتها قوات الأمن البورمية".

 

كما صدر بيان، السبت، مشترك لقادة عسكريين من 12 دولة، بينها أستراليا وكندا وألمانيا واليونان واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، أدان استخدام جيش ميانمار القوة ضد الأشخاص العزل.

 

وفاز الحزب بالأغلبية البرلمانية في انتخابات نوفمبر الماضي، لكن الجيش يزعم أن تلك الانتخابات شابتها ممارسات تزوير.

 

 

ونجح أعضاء البرلمان، الذين تمكنوا من الفرار من قبضة سلطات الانقلاب، في تكوين جبهة أطلقوا عليها اسم "لجنة تمثيل برلمان الاتحاد".

 

واختار الأعضاء مان وين كاينغ ذان رئيسا للجنة التي تسعى إلى نيل الاعتراف الدولي بها كحكومة شرعية للبلاد.

 

وفي خطاب أدلى به عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، قال كاينغ ذان: "هذا هو الوقت الذي يخضع فيه مواطنونا لاختبار مقاومة الظلام".

 

عقود من الديكتاتورية

 

وأضاف: "من أجل بناء الديمقراطية الفيدرالية، التي يرغب في بنائها الإخوة من جميع الأعراق الذين يعانون منذ عقود طويلة من الديكتاتورية، تأتي هذه الثورة لتكون فرصتنا لتوحيد جهودنا".

 

ويعتبر الجيش في ميانمار لجنة تمثيل برلمان الاتحاد جماعى شكلت على خلاف القانون، محذرا من أن أي تعاون معها يعرض لمواجهة اتهامات بالخيانة.

 

وفي أول اعتراف لتنفيذ الجيش أوامر إطلاق النار، قال بث على قناة MRTV الإخبارية موجه إلى المتظاهرين: "يجب أن تعلموا أنه يمكن أن تكونوا في خطر التعرض لإطلاق النار في الرأس والظهر".

 

وتظهر بيانات الرابطة أن ما لا يقل عن 25 بالمئة من القتلى، قتلوا برصاص في الرأس، مما يعزز الشكوك باستهدافهم عمدا. وتم اعتقال آلاف آخرين.

 

يذكر أن الجيش الميانماري، اتهم "سو تشي" بتلقي رشوة بقيمة 600 ألف دولار و11 كيلو من الذهب، لكن لم تظهر حتى الآن أدلة تؤيد تلك الاتهامات. ونفت سو تشي الاتهامات المنسوبة إليها.

 

واُحتجزت سوتشي على مدار الأسابيع الخمسة الماضية في مقر احتجاز غير معلوم تزامنا مع مواجهة اتهامات تضمنت "إثارة الخوف والقلق، وحيازة أجهزة لاسلكي بدون ترخيص، وخرق القيود المفروضة للحد من انتشار كوفيد19".

 

 

ومنذ الانقلاب، يحاول الجيش قمع التظاهرات بالقوة، مما أسفر عن مقتل المئات وأثار إدانات دولية لممارسات سلطات الانقلاب العسكري.

 

يذكر أنه، منذ عام 1962 حكمت بورما من قبل ديكتاتورية عسكرية ماركسية بعد انقلاب سيطر من خلاله "ني وين" على الحكم من عام 1962 إلى عام 1988. وشغل حينها ني وين منصب رئيس الوزراء ورئيس الدولة وزعيم الحزب الوحيد آنذاك، حزب البرنامج الاشتراكي البورمي.

 

الحريات في بورما

 

وتصنف المنظمات الحقوقية الدولية بورما بين أسوأ دول العالم من حيث الحريات العامة: حرية الصحافة وحقوق الإنسان غير موجودتين، والقضاء ليس مستقلاً عن السلطة التنفيذية، أما أحزاب المعارضة فهي محظورة.

 

 

ويبرر الجيش انقلابه مرارا بتأكيده حصول عمليات تزوير واسعة النطاق خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في نوفمبر وحقق فيها حزب الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية بزعامة سو تشي فوزا كبيرا.

 

ويسيطر الجيش على القطاعات الرئيسية لاقتصاد ميانمار بما في ذلك التجارة والموارد الطبيعية والكحول والسجائر والسلع الاستهلاكية.

 

ومطلع فبراير الماضي، نفذ قادة بالجيش في ميانمار انقلابا عسكريا تلاه اعتقال قادة كبار في الدولة، بينهم الرئيس وين مينت، والمستشارة أونغ سان سوتشي.

 

وتشهد البلاد موجة من الاضطرابات منذ أطاح الجيش بحكومة أونغ سان سوتشي من السلطة في انقلاب 1 فبراير الماضي، وهو ما أدى إلى اندلاع انتفاضة على مستوى البلاد دعا خلالها المتظاهرون إلى إعادة الديمقراطية.

 

واعتقل نحو 3 آلاف شخص منذ الانقلاب، حسب منظمة حقوقية محلية، لكن المجلس العسكري الحاكم أطلق سراح أكثر من 600 معتقل من سجن "إنسين" في وقت سابق من الأسبوع الجاري.

 

وإثر الانقلاب خرجت مظاهرات شعبية رافضة في عموم البلاد أسفرت عن سقوط عشرات القتلى برصاص الجيش، وأعلنت الإدارة العسكرية فرض الأحكام العرفية بعدد من مناطق البلاد.

 

 

اعلان