في جنوب البلاد..

تطاوين تشتعل.. لماذا عادت الاحتجاجات إلى «كامور تونس»؟

كتب: أيمن الأمين

فى: العرب والعالم

11:17 31 مارس 2021

في واحدة من الأزمات التي تهدد تونس في الآونة الأخيرة، تجددت الاحتجاجات بمنطقة الكامور من محافظة تطاوين الجنوبية للمطالبة بتسريع تنفيذ اتفاق الحكومة التونسية و"تنسيقية الكامور".

 

وشهدت المنطقة مؤخرا، مواجهات بين الشباب المحتج وقوات الأمن التونسي بعد محاولة الشباب اقتحام مقر المحافظة، ورفع شعارات تطالب بتنحي المحافظ.

 

لكن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين الذين رشقوا عناصر الأمن بالحجارة، وفق شهود عيان.

 

ويطالب المحتجون الحكومة بتنفيذ اتفاق العام 2017 لتوفير وظائف في شركات النفط ومشاريع البنية التحتية، للحد من البطالة التي تصل إلى 30 في المائة في المنطقة، وهي واحدة من أعلى المعدلات في تونس.

 

صدام بين الشرطة وأهالي الكامور

 

وحاول الشبان الغاضبون الدخول إلى مقر الولاية للاعتصام هناك، لكن قوات الشرطة الموجودة في المكان أطلقت قنابل الغاز لتفريقهم، ولاحقتهم في شوارع المدينة.

 

 

وتزيد الاحتجاجات الضغط على الحكومة التي تعاني أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وأزمة سياسية حادة بسبب صراع حول النفوذ بين رئيس الوزراء هشام المشيشي ورئيس الجمهورية قيس سعيد.

 

وخلال شهري يناير وفبراير، هزت موجة من الاحتجاجات البلاد للمطالبة بإقالة الحكومة والتوظيف والتنمية، وشهدت الاحتجاجات الليلية اشتباكات اعتقلت خلالها الشرطة نحو 1600 شخص.

 

حقبة بن علي

 

وبعد نحو عقد من الإطاحة بحكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، لا تزال الدولة الواقعة في شمال أفريقيا تكافح من أجل توفير فرص عمل للشباب العاطلين في المناطق المهمشة مثل تطاوين.

 

من جهته، قال طارق الحداد، الناطق الرسمي باسم المحتجين، خلال مقطع فيديو نشره على صفحته على فيسبوك، إن الحكومة التونسية تعتمد سياسة المماطلة والتسويف من أجل عدم تحقيق بنود الاتفاق الممضى معها منذ سنة 2017 مؤكدا أن المحتجين لن يتراجعوا عن مطالبهم المشروعة.

 

وتابع أن الاحتجاجات ستبقى متواصلة حتى تطبيق اتفاق الكامور، مشيرا إلى تعمد محافظ تطاوين الاستنجاد بالقوات الأمنية لمنعه من دخول مقر المحافظة.

 

 

وأعربت مصادر أمنية لوسائل إعلام عربية، عن تخوف السلطات من تسلل إرهابيين إلى الاحتجاج بالجنوب التونسي، خاصة من الجماعات المتمركزة غرب ليبيا.

 

وبينت أن الفترة الأخيرة شهدت تحرك بعض المرتزقة الإرهابيين تجاه تونس في ظل وضع سياسي واقتصادي صعب تعيشه البلاد.

 

صراعات سياسية 

 

في الغضون، قال الناشط الحقوقي التونسي، حسين مبارك، إن البلاد تعيش في حالة فوضى وصراعات سياسية أثرت على الوضع الاقتصادي، وللأسف الشارع من يدفع فاتورة تلك الصراعات بين الرئاسيات في بلادنا.

 

وأوضح لمصر العربية، أن احتجاجات الكامور، هي واحدة من عشرات الاحتجاجات التي تجوب غالبية شوارع البلاد، قائلا: نعم نحن البلد العربي الوحيد الذي ارتفعت فيه الديمقراطية بعد 2011، لكن مع ذلك فالمماطلات الحكومية والصراع السياسي بين النهضة والرئاسة والحكومة ربما يأخذنا إلى مستنقع الفقر، وحينها ستكون الكارثة. 

 

 

القيادي بحركة النهضة التونسية حسين طرخاني أشار أيضا، في تصريحات سابقة لمصر العربية، إلى أن احتجاجات أهل تطاوين مشروعة ومطالبتهم بتنفيذ اتفاقيات سابقة حول التشغيل يكفلها القانون والدستور، ولكن نحن ضد الفوضى وضد العنف وضد الاعتداء على مؤسسات الدولة وممتلكات الناس وهذا ما يجعلنا نشعر بأن التحركات وراءها جهات وأياد خفية تحركها لإثارة الفوضى، "لدينا ثقة كبيرة في إخوتنا بتطاوين، وقد تم تطويق المشكلة والبدء في حلها، وتنفيذ مطالب الشباب في العمل وحق الشغل وحق العيش الكريم".

 

تواصل الاحتجاجات

 

وبدأت الحركة الاحتجاجية في تطاوين منذ العام 2017، حين عطّل المحتجون بشكل كامل إنتاج الغاز والبترول في الولاية التي توفر حوالي 40 في المائة من إجمالي إنتاج البلاد من الغاز والنفط.

 

وعقب ذلك توصلت الحكومة إلى اتفاق أنهى الاحتجاجات وتضمن توفير وظائف في شركات النفط، وتخصيص موازنة لمشاريع تنموية، لكن المحتجين يقولون إن الاتفاق لم ينفذ.

 

 

ووفق الاتفاق، فقد أعلنت الحكومة آنذاك رصد ما يعادل نحو 27 مليون دولار للاستثمار وخفض البطالة، وانتداب 1500 عاطل عن العمل في الشركات النفطية، و500 آخرين في شركة حكومية.

 

وتزخر محافظة تطاوين بمخزون كبير من البترول والغاز، وتنتشر شركات الطاقة الوطنية والأجنبية في الصحراء القريبة من المحافظة.

 

ووفق أرقام رسمية، تساهم حقول تطاوين بـ40 بالمائة من إنتاج تونس من النفط، وبـ20 بالمائة من إنتاج الغاز.

 

 

اعلان