هكذا خدعت الصين العالم.. أسرار 25 يومًا حولت كورونا لجائحة

كتب:

فى: العرب والعالم

20:26 06 يناير 2021

"25 يومًا غيّرت العالم.. كيف تسرب كوفيد-10 من قبضة الصين".. هكذا عنونت صحيفة نيويورك تايمز تقريرًا مطولًا يفتح منجم أسرار الأيام الأولى الغامضة لظهور فيروس كورونا في ووهان وكيف تسبب تلكؤ بكين والاكتفاء بحماية نفسها في تحوله إلى جائحة عالمية أصابت وقتلت عشرات الملايين.

 

وإلى مقتطفات من النص الأصلي

 

في يناير، ذهب الطبيب الصيني الأكثر شهرة تشونج نانشان في مهمة عاجلة.

 

لقد أصبح  الدكتور تشونج نانشان، البالغ من العمر 84 عامًا، بطلًا قوميًا في الصين بعد مساعدته في اكتشاف وباء سارس قبل 17 عامًا. 

 

وتلقى تشونج أوامر بالذهاب بشكل عاجل إلى ووهان، تلك المدينة التي تقع في وسط الصين، والتحقيق في ظهور فيروس كورونا جديد وغريب.

 

والتقط مساعد تشونج صورة للطبيب البارز في قطار ليلى بهدف تلميعه باعتباره منقذًا للصين.

 

والآن، تجسد الرواية الرسمية للصين رحلة الدكتور تشونج إلى ووهان باعتبارها نقطة تحول "سينمائية" ضد كوفيد-١٩ عندما اكتشف أن الفيروس انتشر بشكل خطير وأسرع الخطى إلى بكين لدق ناقوس الخطر.

 

وبعد مرور 4 أيام وتحديدًا في 23 يناير، اتخذ الرئيس الصيني شي جينبينج قرارًا بإغلاق ووهان.

 

وكان هذا الإغلاق هو الخطوة الأولى في عملية إنقاذ الصين.

 

ولكن في جائحة قتلت أكثر ما يربو عن 1.7 مليون شخص، جاء الإغلاق متأخرًا جدًا ليمنع الفيروس المستجد من الانتشار في سائر أرجاء العالم.

 

وفي واقع الأمر، دق ناقوس الخطر الأول المرتبط بكورونا قبل 25 يومًا من هذا التاريخ وتحديدًا في 30 ديسمبر 2019.

 

وحتى قبل ذلك، ضغط أطباء وعلماء صينيون من أجل الحصول على إجابات لكن مسؤولي ووهان وبكين أخفوا العدد الحقيقي للعدوى أو رفضوا الاستجابة للتحذيرات.

 

وتسبب تأجيل رد الفعل الأول للصين في إطلاق عنان الفيروس إلى سائر العالم ونشوب معارك بين العلماء والقادة السياسيين بشأن الشفافية والصحة العامة والاقتصاد على امتداد القارات.

 

ويعتمد هذا التقرير على وثائق الحكومة الصينية ومصادر داخلية ومقابلات ودراسات بحثية ومؤلفات وتصريحات عامة مهملة أو محظورة لفحص كواليس الأيام الخمسة والعشرين في الصين التي غيرت العالم بأسره.

 

وتعرض نيويورك تايمز العثرات وسوء التفاهم والتحذيرات التي جرى تجاهلها والتي سمحت لكورونا بالانتشار في أرجاء العالم.

 

المؤكد أن علماء ومعامل خاصة صينية حددت ماهية فيروس كورونا قبل أسابيع من اعتراف بكين بوجود مشكلة.

 

وتحدث علماء صينيون إلى أقرانهم في محاولة لإثارة الانتباه وأقروا بخطورة المشكلة.

 

وفي بعض الحالات، فعل العلماء ذلك حتى لو أن تلك التحذيرات ترتبط بثمن.

 

وقال البروفيسور تشانج يونج تشن، خبير الفيروسات البارز في شنغهاي: "لقد تفوهنا بالحقيقة لكن لم يسمعنا أحد. لقد كان ذلك مأساويا".

 

وفي الوقت الذي انفجرت فيه العداوة السياسية بين الصين والولايات المتحدة، كان العلماء في الجانبين يواصلون الاستناد إلى شبكات عالمية جرى بناؤها على مدار عقود تستهدف تبادل المعلومات.

 

وأدرك كبار العلماء مبكرا قدرة فيروس كورونا على نقل العدوى بين البشر.

 

وفي 8 يناير، أقر جورج إف جاو، رئيس المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، بخطر كورونا أثناء مكالمة هاتفية مع نظيره الأمريكي الدكتور روبرت ردفيلت وفقا لمصدرين مطلعين.

 

بيد أن كليهما  لم ينقلا هذه التحذيرات إلى العلن بسبب التقييدات السياسية.

 

وفي بكين، تلقى كبار مسؤولي الصحة تقارير مشؤومة من أطباء في ووهان وأرسلوا فريقين من الخبراء للتحقيق في الأمر لكن أعضاءه افتقدوا النفوذ السياسي اللازم لتحدي مسؤولي ووهان وأمسكوا لجام ألسنتهم عن التفوه علنا بالحقيقة.

 

وإلى حد ما، كانت رحلة الدكتور تشونج نانشان إلى ووهان سياسية أكثر من كونها طبية.

 

وكان تشونج يعرف بالفعل أن الفيروس ينتقل بين البشر.

 

وكان الهدف الحقيقي من رحلة تشونج هو كسر هذا المأزق المسدود للنظام المبهم للحكومة الصينية.

 

وكتب الدكتور تشونج في تقريره الذي صاغه بالقطار قبل وصوله إلى ووهان: "هناك بالتأكيد عدوى من بشر إلى بشر" وفقا لكتاب صيني حديث تم تأليفه بالتعاون مع الطبيب البارز.

 

واستطرد تشونج في تقريره: "ينبغي تنبيه السكان بعدم الذهاب إلى ووهان إلا لأسباب خاصة، والحد من الخروج وتفادي التجمعات".

 

وفي نهاية المطاف، سيطرت الصين على كل من الفيروس والروايات المتعلقة به كذلك وانتعش اقتصاد الدولة الآسيوية الآن حتى أن بعض الخبراء يتساءلون إذا ما كانت الجائحة قد أمالت كفة التوازن العالمي تجاه الصين.

 

وأغضب عودة الصعود الصيني الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب الذي ظل شهرين يلوم بكين على ما وصفه بـ "الفيروس الصيني".

 

وما تزال الولايات المتحدة غير قادرة على احتواء فيروس كورونا وتكبدت ثمنا باهظا من الوفيات والعواقب الاقتصادية بينما تيسر الحياة في الصين بشكل طبيعي نسبيًا.

 

ومنذ زمن ليست بالبعيد، كانت الصين والولايات المتحدة تتعاونان بشكل ناجح لتعقب ووقف تفشي  الفيروسات.

 

ولكن إدارة ترامب سحبت حوالي 10 خبراء صحة عامة من بكين قبل شهور من ظهور كوفيد-19.

 

وأدى ذلك إلى إغلاق عيون الحكومة الأمريكية عن إدراك التهديدات المرضية القادمة من الصين.

 

ويدافع الدبلوماسيون الصينيون عن موقف بلادهم قائلين  أن قدرة الحكومة على كبح العدوى بعد قرار إغلاق ووهان تبرئ ساحة سياسات الذراع القوية التي ينتهجها شي.

 

لكن دراسة كشفت أن الصين كانت تستطيع تقليل العدد الإجمالي لحالات كورونا بنسبة 66% لو كان مسؤولوها قد اتخذوا قراراتهم قبل ذلك بأسبوع واحد فحسب، وبنسبة 95% حال اتخاذها قبل ثلاثة أسابيع.

 

امتناع الصين عن التحلي بالشفافية بشأن هذه الأسابيع الأولية لفيروس كورونا ترك فجوات في ما يعرفه العالم بشأن فيروس كورونا وكيفية ظهوره لأسباب يتمثل بعضها في تأجيل بكين لإجراء تحقيق مستقل حول أصل الجائحة.

 

من جانبه، قال يان تشونج هوانج، الباحث بمركز العلاقات الخارجية الأمريكي: "إنهم يفقدون فرصة جيدة للتعلم، ولا توجد مناقشات جادة بشأن الأخطاء التي أدت إلى تفاقم الأمور".

 

رابط النص الأصلي

 

 

اعلان