قال اللواء محمد سلامة الجوهرى، الرئيس السابق لوحدة مكافحة الإرهاب بالمخابرات الحربية، إن الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك كان على علم يتهريب سلاح إلى مصر عبر الأنفاق، لكنه سمح به بشرط عدم استخدامه ضد الدولة، وإن ما يحدث فى سيناء لا يسمى تهجيرا.
ونفى تورط المخابرات الحربية فى أية تفجيرات، قائلا: إنه من الطبيعى سقوط ضحايا من المدنيين جراء القصف الذى يقوم به الجيش على أوكار الإرهاب فى سيناء.
تلك أبرز النقاط التى أشار إليها الجوهرى خلال حواره لـ "مصر العربية" وإلى نص الحوار
ما عدد الجماعات الإرهابية فى سيناء؟
عدد الجماعات الإرهابية الموجودة فى سيناء يتراوح ما بين 8 إلى 10 جماعات، على رأسها تنظيم أنصار بيت المقدس "ولاية سيناء"، ومعظمها تكون بعد ثورة 25 يناير، وخاصة فى الفترات الانتقالية، خلال حكم المجلس العسكرى، وفترة الرئيس المؤقت عدلى منصور، بسبب حالة الانفلات الأمنى التى صاحبت تلك الفترات وتهريب كميات كبيرة من السلاح إلى مصر. أبرزها من حيث الفعالية ثلاث أو أربع جماعات، أهمها جماعة أنصار بيت المقدس والتى غيرت إسمها إلى ولاية سيناء، وجماعة الجهاد، وأنصار بيت المقدس كونتها جماعة الإخوان المسلمين بهدف مواجهة إسرائيل، لكنها لم تستخدم لهذا الغرض، فبعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسى، ركزت على استهداف الشعب المصرى والقوات المسلحة، ردا على الإطاحة بالإخوان من الحكم.
ما حقيقة ما أثير حول وجود داعش داخل مصر؟
لا وجود لداعش نفسها داخل مصر نهائيا، بينما هى تتحكم فى بعض العمليات التى تقوم بها جماعة أنصار بيت المقدس، بعد إعلان زعيمها مبايعته لداعش، والتى تلقت تدريبات مشتركة معهم فى سوريا والعراق عقب ثورة 25 يناير، وعادت إلى مصر بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسى وبدأت فى تنفيذ عمليات إرهابية ضدها.
أنواع الدعم التى يحصل عليها الإرهابيون فى سيناء؟
هناك أنواع مختلفة من الدعم الموجه من الخارج من عدة دول أو تنظيمات، فالتنظيم الدولى للإخوان يقدم الدعم المادى، وجماعات داعش، تدعم إعلاميا، من خلال الإشادة بفيديوهات العمليات التى تنفذها أنصار بيت المقدس "ولاية سيناء" فى مصر، كما أن حركة حماس تساعد على تهريب الأسلحة إلى الإرهابيين داخل مصر من خلال الأنفاق الموجودة على الحدود مع قطاع غزة.
من المسؤول عن عملية رفح الأولى، ولماذا لم يعلن عنه حتى الآن؟
اعتقد أن منفذى هذه العملية من داخل غزة وخاصة من حركة حماس، التى وعدها الرئيس المعزول محمد مرسى بجزء من أراضى سيناء، والتى هى ذراع جماعة الإخوان المسلمين فى فلسطين، وهى لا تهتم بالشأن الفلسطينى كما تدعى، ومن وقت لآخر تعقد مهادنات وموائمات مع الكيان الصهيونى، وعدم الإعلان عن الأسماء ربما يكون بهدف عدم إثارة الفتنة بشكل أكبر بين البلدين.
هل الإرهابيين فى سيناء مقتصرين على الجماعات التكفيرية، أم أن بهم جزء من الأهالى؟
يجدر الإشارة إلى أن العناصر الإجرامية التى هربت جراء قيام حماس بفتح السجون خلال ثورة 25 يناير، تمركزت غالبيتها فى سيناء، ظنا منهم أنها اكثر امانا، ثم حدث اتفاق بين عنصرى الإرهاب والإجرام، فسهل هذا الأمر على الإرهابيين تجنيد العناصر الإجرامية لخدمتهم، فالأمر لا يمثل فارقا بالنسبة لهم، لأن معظمهم هاربين من أحكام بالمؤبد أو الإعدام.
متى بدأ بناء الأنفاق، وكيف تم السماح بها؟
بدأت غالبية الأنفاق فى البناء خلال عهد الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك، وكانت الحكومة المصرية تعلم بها، لكنها تركتها كنوع من الدعم المقدم إلى الشعب الفلسطينى المحاصر من جانب إسرائيل، إلا أنها استخدمت لتهريب السلاح، ومثلت سوقا نشطة جدا، وتغاضى النظام عنها طالما لم تستخدم لمهاجمة الدولة.
ما عدد الأنفاق وكم يبلغ امتدادها وعمقها؟
يوجد فى سيناء أكثر من 2000 نفق، وأرى أن المشكلة فى عدم استطاعة الجيش سدها، هو أنه تخرج منها تفريعات أخرى، فالجيش يهدم نهاية النفق التى توجد داخل الأراضى المصرية، بينما يظل النفق سليما، ما عدا الجزء المهدوم، فتخرج منه تفريعات أخرى، وهناك بعض الأنفاق يقارب طولها 3000 متر، وكان اخرها اكتشاف تفق على امتداد 2800 متر، وبالنسبة لعمقها فغالبية الأنفاق تقع على عمق 5 متر، لكن اكتشف بعض منها على أعماق كبيرة تبلغ 30 متر تحت الأرض، وبعضها به مصاعد كهربائية. ولا يمكن التخلص من الانفاق دون إنشاء منطقة عازلة على امتداد 5 كيلومترات
هل يوجد تهريب للسلاح إلى مصر فى الوقت الحالى، أم أن الأسلحة موجودة منذ الثورة؟
بالطبع يوجد تهريب للسلاح الآن، وخاصة من السواحل ، بعد تضييق الخناق على الأنفاق مع غزة، وأحبطت الكثير منها، كان من اشهرها عملية تهريب من خلال مراكب الصيد عن طريق البحر المتوسط،
هل تورطت المخابرات الحربية فى أية تفجيرات منذ ثورة يناير وحتى الآن؟
هذا الكلام غير صحيح فالمخابرات الحربية تعنى القوات المسلحة، وهى ليست فى حاجة لذلك، والكلام الذى يثار حول افتعال الجيش لهذه التفجيرات لاتخاذها ذريعة للتدخل فى الشؤون الداخلية للدولة ليس له أساس من الصحة، فلا يعقل أن يضحى الجيش بأبنائه، فإذا اتخذت قرارا بتطهير سيناء أو غيرها لن يعارضها أحد، لأنه يخدم الصالح العام للدولة. كما أن قانون الكيانات الإرهابية سهل مهمة القضاء على تلك العناصر .
مع إعلان سيناء منطقة عسكرية وحظر التجوال فيها، كيف تستمر الاستهدافات المتتالية لنقاط التفتيش وغيرها؟
سبب نجاح بعض العمليات فى تحقيق خسائر بين صفوف القوات المسلحة، هو عنصر المفاجأة، فالضربة الأولى يتوقف عليها كل شىء، فإذا استطاعت القوات المستهدفة التصدى لأول هجمة للإرهابيين، لن تحقق العملية أهدافها، بينما إذا لم تستطع التصدى لها فسوف ينجح العناصر المتطرفة فى إحداث خسائر بالاماكن المستهدفة، كما أن طبيعة سيناء مكشوفة، وخاصة بالنسبة لنقاط التفتيش أو الأكمنة، وهناك مناطق داخل سيناء لا يستطيع الجيش الدخول إليها، ولا يعرفها سوى أهل سيناء فقط، كما ان السيارات المفخخة يصب التعامل معها، ولا يمكن تفاديها إلا من خلال تفجيرها على مسافة بعيدة بالقدر الكافى عن نقطة التفتيش.
كيف نتفادى هذا الأمر؟
يمكن وضع نقاط تفتيش صغيرة مكونة من عسكرى أو اثنين على مسافة 500 متر من الكمين الأمنى، مع تزويدهم بوسائل اتصال تمكنهم من الإبلاغ عن أى تهديد، ما يمكن الكمين من التعامل معه على مسافة تجنبا لوقوع خسائر.
الحرب فى سيناء هى حرب عصابات، ودائما ما أثبت هذا النوع من الحروب فشل الجيوش النظامية فى مواجهته، هل الجيش المصرى قادر على هذا النوع من المواجهات؟
لكى أكون صريحا معك، كلمة الجيش المصرى واسعة بقدر كبير، فإذا نظرنا إلى الموضوع من هذا المنطلق أقول لك أن الجيش المصرى لن يستطيع التعامل مع هذا النوع من الحرب التى تعتمد على الكر والفر، لكن يوجد بعض عناصر الجيش يمكنها خوض هذه الحرب والانتصار فيها، ومنها القوات الخاصة، وقوات المظلات والصاعقة، إلى جانب الضربات الجوية.
ما توقعك لحجم الخسائر بالنسبة للقوات المسلحة إذا استمرت هذه الحرب لسنوات؟
فى توقعى أن الخسائر التى يتكبدها الجيش المصرى فى سيناء على وجه التحديد بسيطة ولا تمثل تهديد للجيش، لأنها ليست حربا مستمرة بشكل يومى، لكنها تكون من حين لآخر، حينما تنفذ عملية كل فترة، فى الوقت الذى بدأت نتائج تلك العمليات تنحصر شيئا فشيئا.
وماذا عن العمليات داخل الدولة، فى القاهرة والمحافظات الأخرى؟
أعتقد أن الإرهاب ينازع، ويعانى بشكل كبير بعد تضييق الخناق عليه، وسوف تعلن سيناء قريبا خالية منه، والسياسة التى تتبعها الجماعات الإرهابية فى الفترة الأخيرة والتى تتضمن نقل التفجيرات إلى المناطق الداخلية المكتظة بالسكان المدنيين، تهدف إلى إحداث نوع من الضغط على الحكومة المصرية من اجل الجلوس على مائدة المفاوضات، مثلما حدث من تركيا حينما طلبت الافراج عن مرسى، مقابل تحسين علاقتها مع مصر.
وماذا عن عملية التهجير التى يعانيها أهل رفح، وما تأثيرها؟
فى البداية أود أن أقول إنه لا يوجد ما يسمى بالتهجير فى رفح، فالتهجير معناه ترك الديار والمال وكل شىء والترحيل نهائيا من المكان، بينما ما يحدث فى سيناء عكس ذلك، فالجيش لا ينقل الأهالى خارج سيناء، ولكن ينقلهم إلى منطقة أخرى داخلها، كما انه يعوضهم عن منازلهم التى هجروها، سواء من خلال التعويضات المادية التى تفوق سعر المنازل، أو من خلال تسكينهم فى بيوت أخرى، لذلك لا يوجد تهجير فى رفح، وجماعة الإخوان التى روجت لهذا المسمى لإشاعة الفوضى.
مدى دقة هجمات الجيش على أوكار الإرهاب، وهل تخلف ضحايا من المدنيين؟
لا يوجد نجاح كامل فى العمليات العسكرية، وهذا أمر متفق عليه عالميا، والمشكلة التى تواجه الجيش فى سيناء أن بعض الأهالى يحمون الإرهابيين ويرفضون تسليمهم، مقابل الحصول على أموال نظير هذا الأمر، فمن الطبيعى أن يقع ضحايا من المدنيين جراء العمليات التى تقوم بها القوات المسلحة ضد الإرهاب فى سيناء، أما إذا كان الإرهابيين يحتجزون الأهالى كرهائن، فلا يتعامل الجيش معهم على أنهم واحد، ويحرص كل الحرص على على سلامة الأبرياء فى المقام الأول.
هل الحل الأمنى هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة فى سيناء أم هناك جوانب أخرى على الدولة الاهتمام بها؟
لا يمكن إنهاء الأزمة فى سيناء عن طريق الحل الأمنى فقط، ولا سبيل سوى خلق تنمية حقيقية فى سيناء، على كافة المستويات، ولابد أن تأخذ النصيب الأكبر من التنمية الإقتصادية، وخاصة فيما يتعلق بمشروعات البنية التحتية، فأهالى سيناء عانوا طويلا من الاهمال الحكومى، فيما يتعلق بالخدمات من تعليم وصحة وغيرها،.
كيف ترى قرار المشاركة فى الحرب على الحوثيين باليمن، وماذا عن إمكانية تدخل مصر بريا؟
يجب التفريق بين حرب اليمن الأولى والحرب الحالية التى تشارك فيها مصر، فالأوضاع مختلفة تماما، من حيث التسليح أو التدريب والقوة التى يتمتع بها الجيش المصرى، كما أنه يشارك ضمن تحالف يضم 10 دول، والاقتحام البرى لن يحدث سوى بعد الانتهاء من تدمير البنية التحتية لأماكن جماعة الحوثى من خلال الهجمات الجوية، وبعدها هناك حلان فقط، إما أن يتم تسوية الأمر سياسيا، بشرط تنازل الحوثى عن السلاح، وتراجعهم عن المناطق المسيطرين عليها، أو يكون الحل هو التدخل البرى للقيام بعملية تصفية كاملة لهم حال رفضهم الحل السلمى.
اقرأ أيضًا:
"سلامة الجوهرى": الإرهابيون يسعون للتصالح مع السيسى موقع إسرائيلي: إنضمام ضباط لـ"ولاية سيناء" صداع برأس السيسي ارتفاع عدد ضحايا سوهاج في تفجيرات العريش إلى 4 مراسلة فرانس 24: مصر اعتادت على التفجيرات قاضي "بيت المقدس" يطالب بمحاسبة مسؤولي السجن لمنعهم الزيارة الإعدام لـ 7 متهمين بالانتماء لـ"أنصار بيت المقدس" قائد "مكافحة الإرهاب" بالمخابرات الحربية السابق: سيناء بلا إرهاب قريبا سي إن إن: "بيت المقدس" متطور عسكريا وإستراتيجيا فيديو..ضبط خلية بحوزتها أحزمة ناسفة تابعة لأنصار بيت المقدس بالصور.. مقتل شخص والقبض على 3 من تنظيم "أنصار بيت المقدس" شاهد.. لقطة تطيح بفيديو أنصار بيت المقدس "أنصار بيت المقدس" و"داعش".. اتنين ولا واحد؟