
مستقبل «داعش».. من التمكين إلى الشتات

تعرض تنظيم "الدولة" المعروف إعلاميا بـ "داعش" لضربات شديدة من التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب في مركز ثقله بالعراق، صاحبها تحركات على الأرض للجيش العراقي والمليشيات التي تعاونه.
وفقد التنظيم مساحات واسعة من الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا ، فضلا عن ضربات لأفرعه في عدة دول وتحديدا في ليبيا.
وبات السؤال هو مستقبل هذا التنظيم بعد انهيار مشروع التمكين وإقامة دولة على الأراضي التي كان يسيطر عليها منذ عام 2014 ولكن فقدها أخيرا.
ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة ستشهد شتاتًا للتنظيم وعناصره والعودة لعملياته التي تعتمد على خلايا خفية في إطار مرحلة شوكة النكاية والإنهاك وهى أول مرحلة في سبيل التمكين وفقا لأدبيات التيار الجهادي.
الشتات
قال أحمد بان، الباحث في الحركات الإسلامية، إن بعض عناصر "داعش" انتقلت من العراق وسوريا إلى مناطق أخرى بالفعل خلال الفترة الماضية، بفعل الضربات التي تلقاها التنظيم.
وأضاف بان لـ "مصر العربية"، أن عناصر تنظيم "داعش" في ليبيا بعضها تسلل إلى إفريقيا بعد القضاء عليها، والبعض الآخر حاول التسلل إلى مصر وتم القبض عليهم.
وتابع أن المتحدث السابق باسم التنظيم أبو محمد العدناني الذي تم استهدافه، قال في أحد إصدارته أنه ليس شرطا الإمساك بالأرض، في إشارة إلى قوة الضربات التي تلقاها "داعش".
ولفت إلى أنه من المتوقع أن يتحول التنظيم إلى الصحراء ويعتمد على أسلوب الكر والفر بعد أن كان أقرب لإقامة دولة على الأراضي التي سيطر عليها.
وأشار الباحث في الحركات الإسلامية، إلى أن مشروع التمكين لدى "داعش" تبدد إثر ضربات مكثفة للتحالف الدولي لمواجهة الإرهاب ومشاركة مليشيات في العراق في المواجهة وخسارة مناطق واسعة كان قد سيطر عليها في أوقات سابقة.
وأكد على إمكانية الاعتماد خلال الفترة المقبلة عقب فقدان كل الأرض التي سيطر عليها إلى أسلوب الذئاب المنفردة عن طريق الاختباء والتخفي في المناطق التي فقدها، في إطار مرحلة شوكة النكاية والإنهاك.
فكرة لا تموت
من جانبه، قال الدكتور ناجح إبراهيم، الخبير في الحركات الإسلامية، إنه من الصعب القضاء التام على تنظيم "داعش" لأنه يعتمد في الأساس على فكرة، والفكرة لا تموت بالنسبة لتلك التيارات.
وأضاف إبراهيم لـ "مصر العربية"، أن التنظيم تلقى ضربات موجعة أفقدته تأثيره والقدرة على الرد، في ظل اتفاق إقليمي ودولي على ضرورة القضاء على "داعش".
واستبعد فكرة القضاء التام على التنظيم ولكن إضعافه بدرجة كبيرة للغاية، بالشكل الذي قد يعود لعملياته في العراق بالشكل الذي كانت عليه أثناء الغزو الأمريكي للعراق وما بعدها من توجيه ضربات للجيش العراقي.
وأشار إلى إمكانية عمل التنظيم بعد نزع يده من كل الأراضي التي يسيطر عليها بأسلوب الخلايا لتنفيذ عمليات مسلحة واستهداف قوات الجيش والشرطة العراقية.
وذهب إلى توجه بعض العناصر إلى سوريا لأنها أفضل نسبيا من العراق خلال الفترة الحالية، ولكن ستنتقل معركة القضاء على "داعش" إلى هناك بعد الانتهاء تماما من الموصل.
أكثر خطورة
واعتبر الخبير الأمني محمود قطري، أن المرحلة المقبلة فيما يتعلق بمستقبل تنظيم "داعش" محتمل أن تكون أكثر خطورة، خاصة على المدى البعيد.
وقال قطري لـ "مصر العربية"، إنه في البداية سيصاب التنظيم بارتباك داخلي يقلل من فعالية عملياته التي ستكون في إطار ثأري، وقد ينتقل بعدها إلى تنفيذ عمليات قوية بعد إعادة ترتيب صفوفه مرة أخرى.
وأضاف أن عناصر "داعش" قد تتنقل من العراق وسوريا إلى بلادهم الأصلية التي سافروا منها، ومن ثم تشكيل خلايا عنقودية ستحدث أضرارا كبيرة خلال الفترة المقبلة.
وتابع أن عناصر "داعش" الهاربة من الضربات الشديدة عليها في العراق وسوريا، ستكون أكثر خطورة من تحركات التنظيم، لأنها ستكون عشوائية ويصعب توقعها عن الوضع الحالي، لأنها ستكون معتمدة على وجود عدة خلايا وليس مجموعة واحدة، ربما لا يوجد رابط بينها.