إن بي سي: في ذكراه العاشرة.. هل مات الربيع العربي؟

كتب:

فى: العرب والعالم

20:30 19 ديسمبر 2020

"بعد 10 سنوات من الربيع العربي.. الأنظمة الأوتوقراطية صاحبة اليد العليا"..هكذا عنونت شبكة إن بي سي الأمريكية تقريرا اليوم السبت بمناسبة ذكرى مرور عقد على بدء الاحتجاجات في عدد من البلدان العربية.

 

وحاولت الشبكة الأمريكية الإجابة على سؤال حول إذا ما كانت الربيع العربي قد لفظ أنفاسه الأخيرة.

 

وأضافت: "عندما أضرم بائع الفاكهة محمد بو عزيزي النيران في جسده قبل 10 أيام، لم يكن يدور في خلده أن انتحاره سوف يشعل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بملايين الأشخاص الراغبين في تغيير أنظمة متصلبة تبسط هيمنتها منذ أمد طويل".

 

واستطرد التقرير: "بعد مرور عقد على هذا التاريخ، تستمتع تونس بأمن وحرية بشكل نسبي لكن باقي دول الربيع العربي عانت من عدم الاستقرار أو الحرب أو لم يحدث فيها تغيير حقيقي".

 

وتابعت: "ومع فشل الثورات في منح العرب ثمار الديمقراطية والرخاء، تحولت سنوات الفوضى إلى فرصة لنفس الأنظمة الأوتوقراطية التي كان عزلها هو هدف الاحتجاجات".

 

ونقلت إن بي سي عن المحلل السياسي التونسي يوسف شريف مدير منظمة "كولومبيا جلوبال سنترز" البحثية قوله: "المظالم التي كنا نتحدث عنها عام 2010 ما تزال كما هي في 2020، ولذلك فإن الغضب لا يزال يعتري هؤلاء الذي خرجوا للتظاهر".

 

وزادت إن بي سي: "هؤلاء الذين عرفوا بو عزيزي قالوا إن إضرامه النار في جسده استهدف  الاحتجاج على الفساد المستشري والقمع السياسي ومعدل البطالة المرتفع بين الشباب وهي الأشياء التي ضربت تونس والعالم العربي على مدار أجيال تحت إمرة أوتوقراطيين مسنين".

 

ومضت تقول: "لقد شارك إحباطات بوعزيزي مئات الملايين من العرب الذين نزلوا للشوارع مرددين نفس الشعار".

 

ونوه التقرير إلى تباين نتائج احتجاجات الربيع العربي رغم أن المطالب واحدة حيث تبدو تونس الديمقراطية الحقيقية الوحيدة لكن الثورات تسببت في تدمير ليبيا وسوريا واليمن التي تشتعل في أتون حروب أهلية مستمرة.

 

ونقلت عن شادي حامد، الباحث بمعهد بروكنيجز: "لقد بدا مبكرا أن حلفاء مقربين للولايات المتحدة أمثال السعودية والإمارات وإسرائيل سوف ينحازون للجانب الخاطئ في ظل مشاعر التحفظ الشديد تجاه أي تغيير ديمقراطي في الشرق الأوسط".

 

وأوضح التقرير" "التهديد الذي شعرت به السعودية والإمارات تجاه صعود إيران وجماعات الإسلام السياسي كالإخوان المسلمين أدى إلى تقاربهما وصداقتهما مع إسرائيل، العدو القديم الذي تلاقت احتجاجاته الأمنية مع البلدان الخليجية".

 

وعلى مدار العقد السابق، استخدمت إيران وكلاءها مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن لمد سلطتها في ارجاء المنطقة مما جعل مشاعر التوجس تسيطر على السعودية وحلفاءها الخليجيين حيث اعتبرت تحركات طهران تهديدا لسلطتهم.

 

من جانبها، قالت سارة فوير، الباحثة بمعهد "ناشيونال سيكيوريتي ستاديز"(دراسات الأمن القومي) الذي يقع مقره في تل أبيب إن  السعودية والإمارات شعرتا بالقلق العميق من استغلال جماعات مثل الإخوان المسلمين الإحباطات الشعبية.

 

وربطت الباحثة ذلك الأمر باتفاقيات التطبيع التي أبرمتها بلدان عربية مع إسرائيل واصفة ذلك بـ"التطور الصاعق في منطقة تتسم بارتفاع مستوى التعاطف الشعبي مع القضية الفلسطينية وفي ظل تعهدات سابقة لمعظم الحكومات التي تعهدت بعزل تل أبيب".

 

وأشارت إلى أن انزعاج إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته من إيران والإسلام السياسي ساهم في اتفاقيات التطبيع.

 

ووفقا للتقرير، ثمة مشاعر قلق تعتري بعض الأنظمة الأوتوقراطية في العالم العربي تجاه الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن خوفا من ان تكون سياسته امتداد لحقبة أوباما التي تروج للديمقراطية في الشرق الأوسط.

 

لكن فوير توقعت أن تقوم إدارة بايدن بطمأنة حلفاء الولايات المتحدة التقليديين بالمنطقة والتعامل مع مفهوم أنها ستكون مجرد ولاية ثالثة لأوباما.

 

وحتى الآن، والكلام للصحيفة،  ما يزال الربيع العربي يسير في  طريق مسدود. 

 

واستطرد الباحث شادي حامد: "لسوء الحظ، فإن أحد الدروس المستخلصة من مرحلة ما بعد انطلاق الربيع العربي هو أن القمع يجدي نفعا وأن جدار الخوف يمكن إعادة بناءه من جديد".

 

واستدركت إن بي سي: "لكن الربيع العربي لم ينته بعد بالرغم من هذا الصمت. إذ أن المظالم التي سببت الاحتجاجات في معظم البلدان العربية كالفقر والفساد والبطالة والاضطهاد السياسي ما تزال على نفس وتيرة السوء التي كانت عليها قبل 10 سنوات إن لم تكن أسوأ".


رابط النص الأصلي: 


 

 

اعلان