فيديو| الربيع العربي في سوريا.. رحل الشعب وبقي بشار الأسد

كتب: إسلام محمد

فى: العرب والعالم

21:30 21 ديسمبر 2020

قبل عقد من الزمان، أشعل عود ثقاب النار في المنطقة العربية، وأطلق ثورات شعبية لم يتوقع أحد حدوثها، وأثارت أحلاما بالحرية، قبل أن تتدحرج كرة الثلج هذه في معظم الدول التي انتقلت إليها وتحطمّ آمالاً كثيرة.

 

لكن هذا الحدث التاريخي الذي غير وجه المنطقة، لم يحقق النتائج المرجوة في بعض الدول، ورغم الانهيار السريع لعدد من الأنظمة، إلا أنه في دول أخرى ظل الحاكم متمسكا بالحكم على جثث وجماجم شعبه، وأنهار من الدماء.

 

سوريا، واحدة من الدول التي تحولت أحلام الحرية فيها إلى كابوس للشعب الذي كان يطوق للخلاص من بشار الأسد، الذي لم يتوان عن استخدام كل شيء لقتل شعبه والبقاء في الحكم.

 

وتوقف قطار الربيع العربي في سوريا، وأرجعه البعض إلى عدم تكامل الأدوار بين العوامل الثلاثة "المجتمع المدني، والجيش، والقرار الدولي" ولم تفلح في استكمال وظائفها، وتكاملها مع بعضها لإسقاط النظام وتغييره، فمؤسسات المجتمع المدني لعبت دوراً مبادراً ناجحاً بما يليق بها، وبما هو مرسوم لها.

 

ووجدت الغطاء الدولي المناسب ولكنه لم يكن كافياً لتحقيق ما هو مطلوب كما حصل في الدول الأخرى، وتم استبدال الغطاء الدولي بالغطاء الإقليمي الذي كان أكثر حضوراً وتطرفاً ولهفة ، داعماً لحركة المعارضة وفي مقدمتها حركة الإخوان المسلمين وغيرهم من الاتجاهات الاسلامية والأصولية التي تسيدت المشهد الثوري على الأرض وفي الميدان ، بدعم تركي وخليجي .

 

ولم تكتمل أدوار العوامل الثلاثة مع بعضها في سوريا، فإذا استثناء العامل الأول المجتمع المدني، فقد أحبط العامل الثاني وهو الجيش الهدف حيث بقي الجيش السوري متماسكاً موحداً، ولم تخرج منه وعنه ما يمكن أن يضفي خللاً على أدائه، باستثناء حالات فردية سواء من كبار الضباط أو الأفراد، ولكنها سُجلت كحالات فردية لم تترك أثرها العميق على المؤسستين العسكرية والأمنية إضافة للمؤسسة الحكومية والدبلوماسية وكذلك مؤسسات حزب البعث، والتي بقيت في أغلبها متماسكة موحدة، وصدت بما تملك من إمكانات المواجهات المسلحة ضد المعارضة السورية المدعومة بأطراف دولية وإقليمية.

 

أما العامل الثالث فهو أيضاً كان حاسماً في فشل انتصار الثورة وإحباط مخططها وحصيلة هدفها، فقد أدى العامل الثالث الدولي دوره الكامل في توفير الغطاء لعمليات التغيير في البلدان الثلاثة تونس ومصر وليبيا، ولكن لدى سوريا، انقسم العامل الدولي.

 

ووقفت روسيا والصين مع نظام الرئيس بشار الأسد ووفرت له عوامل الصمود وأدواته، بينما وقفت الولايات المتحدة وأوروبا مع المعارضة المسلحة ودعمتها، وانعكس ذلك على شكل وحجم الدعم المقدم من الطرفين المتصارعين على الأرض، وحصيلته إخفاق الثورة والمعارضة المسلحة من تحقيق غرضها في إسقاط النظام السوري وتغيير.

وما إن اندلعت التظاهرات السلمية المطالبة بالحرية والديموقراطية في سوريا، حتى انقض عليها نظام الرئيس بشار الأسد بقمع وحشي.

 

ويقول الناشط السوري إبراهيم الإدلبي "عندما بدأنا الثورة، بدا الأمر وكأننا نسير في غابة مظلمة"، وعندما أصدر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة "بيانات تدعمنا وتطالب النظام بالامتناع عن استخدام القوة ضد المدنيين، شعرنا أن هذا هو الضوء الذي علينا أن نتبعه".

 

ويضيف الإدلبي الذي فر من منزله في إدلب ويعيش الآن في تركيا، أن هذا الدعم كان بمثابة "خلاص"، ليتبين لاحقاً أنه "ما من خطة" لدى الغرب لأي تدخل، لافتاً الى أنّه "تم توزيع الكثير من الأموال على مجموعات وأشخاص لم يعرفوا ماذا يفعلون بها".

 

وتسبب النزاع السوري حتى اليوم بمقتل أكثر من الألاف، وبنزوح وتهجير نصف عدد السكان، وبدمار البنى التحتية واستنزاف الاقتصاد، لكن الأسد لا يزال في منصبه وباتت قواته تسيطر على ثلثي مساحة البلاد بفضل دعم حلفائه على رأسهم روسيا التي تدخلت عسكرياً منذ العام 2015، موفرة الدعم الجوي لقوات النظام.

 

وتم نقل أسلحة إلى فصائل مقاتلة معارضة للنظام في سوريا، لكن هذه الفصائل طالبت عبثا بأنظمة مضادة للطائرات لوقف تفوق النظام الجوي، وخشيت الإدارة الأمريكية أن يتم استخدام مثل هذه الأسلحة ضد إسرائيل أو وقوعها في أيدي الإرهابيين، وفي هذا الوقت، كانت البراميل المتفجرة تحصد الأرواح وتضعف المعارضين.

 

ويشرح الباحث في مركز "تشاتام هاوس" حايد حايد أن "أي قوة غربية لم تتخذ إجراءات من شأنها أن تحدث تغييراً فعلياً على الأرض".

 

ويضيف "لو حيدوا القوة الجوية للأسد، لما كان ذلك ليقلب التوازن العسكري فحسب، بل لينقذ أيضاً حياة عشرات الآلاف من الناس".

 

في موازاة ذلك، كانت مجموعات المعارضة منقسمة وضعيفة، ما جعلها فريسة للتنظيمات الإرهابية، ويعتبر المدير في مجلس الأمن القومي في إدارة أوباما أليكس بيك أنه "لم يكن هناك من صلة بين الناشطين والفصائل المسلحة.

 

وشكل بناء الجسور بين الطرفين محور تركيز رئيسي للدبلوماسية الأمريكية لسنوات عدة، ولا أعتقد أن ذلك نجح في نهاية المطاف".

 

وبعد تراجع أوباما عن تنفيذ ضربات عقابية على دمشق، إثر مقتل نحو 1400 شخص صيف 2013 قرب العاصمة جراء هجوم بغاز السارين اتهم النظام بتنفيذه، بات الأسد أكثر تيقناً من أن الطائرات الأمريكية لن تتدخل ضده، لا سيما أن أوباما كان حذر من أنه سيعتبر أي استخدام لأسلحة كيميائية "خطا أحمر"، وشكل ذلك الضربة الأخيرة للنفوذ الغربي في المنطقة.

 

ولم تستهدف مناطق سيطرة الأسد بأي غارة أمريكية حتى 2018، عندما انضم خلف أوباما، دونالد ترامب إلى فرنسا وبريطانيا، لقصف مواقع تحت سيطرة النظام، بعد هجوم بالأسلحة الكيميائية على مدينة دوما قرب دمشق.

 

ويعتبر الدبلوماسي الهولندي السابق في العراق نيكولاوس فان دام، أن واشنطن "لم ترغب بالهجوم قط". ويشرح كيف أن تحديد "خط أحمر" كان دائماً "موقفاً ضعيفاً، مفاده "يمكنك استخدام القنابل العنقودية والبراميل المتفجرة والفوسفور وجميع أنواع الأسلحة، ولكن ليس الأسلحة الكيماوية."

 

ويضيف "هو نوع من الإذن غير المباشر"، ويشرح هولاند أن أوباما رفض القيام بعمل عسكري لأنه انتخب على أساس تعهد بسحب القوات الأمريكية من الصراعات في الشرق الأوسط، ولأن القادة الأوروبيين لا سيما في بريطانيا وألمانيا، عارضوا ذلك.

 

ويستعيد كيف أنه اتفق معه مرة على "عملية كانت الجيوش تعد لها، والدبلوماسيون يعملون لإضفاء الشرعية عليها في مجلس الأمن، وكان كل شيء جاهزاً، في اليوم التالي قال لي "سأطلب من الكونغرس الإذن بذلك". عندها علمت أن الأمر قد انتهى"، ويقر بأن ذلك كان "خطأ استراتيجياً".

 

وبعد تسع سنوات، خرجت تونس فقط من الربيع العربي بديموقراطية هشّة، ولا يزال الأسد يحتفظ بموقعه في سوريا.

اعلان