تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

محمد إبراهيم

محمد إبراهيم

19 أبريل 2018

 

تُعرف الصحافة بالسلطة الرابعة، وهذا اللقب لم يأتِ من فراغ، فللصحافة دورٌ هام في كل مناحي الحياة والمجتمع، فهي التي تُسلط الضوء على القضايا الحيوية التي تخص المواطن، سواء على المستوى الخدماتي أو المشاكل الاجتماعية، وكذلك تراقب عمل المسؤول العمومي، فتدفعه ليجدَّ في العمل لصالح الناس، وذلك من أصغر موظف مرورا بالوزارة ورئيس الدولة، وكذلك تتابع عمل مجالس النواب والمحليات، فتُسلط الضوء على عمل المجالس وعلى آراء النواب، فتكون بمثابة شاشة عرض للمواطن كي يعرف كيف يؤدي من انتخبهم.

 

وإذا كان مبدأ الفصل بين السلطات التنفيذية/ التشريعية/ القضائية هو مبدأ هام وفارق في إقامة الديمقراطيات وتطور المجتمعات ونمو الدول، فاستقلالية الإعلام جزء لا ينفصل من ذلك الاستقلال الذي هو روح الأمة وعصبها، فهو أولا بمثابة مقياس لحاضر الدول والمجتمعات بما يعكسه من تطور للحريات العامة والخاصة أو انغلاقها، وهو بذلك مقياس هام تأخذه المؤسسات الدولية بعين الاعتبار، وكذلك هو من البدايات المهمة لتطور الدول وتقدمها، فإذا غابت حرية الصحافة وأصبحت مُجرد تابع مُكلَّف يتحدث بما يراه النظام ويغض الطرف عن مصلحة المواطن إذا ما تعارضت مع رؤية النظام، فبذلك يُصبح المواطن بلا تمثيل أو صوت يُراقب ويتابع أحواله، وينقل تفاصيل حياته للمسؤولين، ويُتابع تنفيذهم للوعود التي يقطعوها على أنفسهم.

 

الصحافة هي صوت الناس، هي الأحبال الصوتية التي تربط بين حناجر الناس وخروج صوتهم للنور، وهي كذلك الجهة التي تكشف للناس الحقائق، وبدون حرية الصحافة يصير المواطن شبه أعمى لا يرى إلا ما يُريد النظام أن يراه، وشبه أخرس لا يصل صوته لمدى أبعد من أرنبة أنفه.

 

***

الفضاء الإلكتروني كسر حاجز سيطرة بعض الأنظمة على الإعلام بنسبة 100%، وخلق هامشا للصحافة الحرة، سواء صحافة فردية كالمدونات الشخصية وأدوات "السوشيال ميديا"، أو المواقع الإلكترونية المؤسسية، وظهر أثر ذلك في انتشار المدونات في بداية الألفية الجديدة، حيث كانت بمثابة صوت جديد ومُختلف وطازج سلَّط الضوء على قضايا لم يكن يجرؤ أحد أن يتحدث عنها، وكذلك صنع جيلا من الكُتَّاب الذين يملكون موهبة وأدوات مُختلفة عبروا عنها بأفضل ما يكون التعبير.

 

على سبيل المثال قضية التعذيب في السجون كانت مسار لتدوينات ومتابعات كشفت ما عرفه الناس دائما وسُتر عن أعينهم.

 

ساعد ذلك بكل تأكيد في توعية الناس ألا يرضون بأي عقاب بدني خارج إطار القانون، وأن ثمة من سيتحدث عن قضيتهم إذا ما تعرضوا لذلك الأمر، وبالرغم من أن رد فعل النظام كان منع التصوير ومنع دخول الكاميرات والتليفونات المحمولة التي بها كاميرا إلى أقسام الشرطة، لكن تلك الصحافة الإلكترونية الحرة أجبرت الإعلام المُتلفَّز أن يميل ولو قليلا نحو تلك القضايا حتى لا يتجاوزه الزمن.

 

حرية الصحافة هي قضية كل مواطن واعي بلا أدنى شك، وقضية كل مُجتمع.

 

***

الثالث من مايو من كل عام هو اليوم العالمي لحرية الصحافة، ومأساة الصحافة في العالم العربي تتزايد، فالصحفي أصبح مُهددا في بعض الدول بخطر المنع من الكتابة والاعتقال وفي بعض الأماكن قد يصل الأمر للقتل، وهي مأساة لم تستثنِ المصورين والمذيعين والكُتاب، فالجميع أصبح في دائرة الخطر.

 

منظمة "مراسلون بلا حدود" أدخلت النظام المصري في قائمتها السوداء المُتعلقة بحرية الصحافة لعام 2017، وهي القائمة التي تعني أن وضح الصحافة خطير للغاية وتشمل 21 دولة حول العالم، ونوهت عن مثال المصور الصحفي شوكان، وكذلك الصحفي إسماعيل الإسكندراني، وهما مسجونان منذ سنوات.

 

ووصفت المؤسسة الوضع العالمي لحرية الصحافة بالضبابي، وهو على سبيل المثال قد يصف حال الصحافة المصرية منذ تم حجب عشرات المواقع الصحفية، وهو الحجب الذي شمل بوابة "مصر العربية".

 

لكن تطور الأمور حد إغلاق مقر المؤسسة الصحفية التي تنمو بشكل مُطرد وواضح، متحصنة بمحاولات دؤوبة تجاه مزيدٍ من الاستقلالية والحيادية التي لا تغفل عن حقوق المواطن في المعرفة وحقه في تسليط الأضواء على قضياه المُلحة، وكذلك حقه في معرفة الحقيقة، كذلك تم إلقاء القبض وحبس رئيس التحرير الأستاذ "عادل صبري" وهو تطور جديد وخطير وغير متوافق مع بداية فترة حكم جديدة للرئيس السيسي كان من المُفترض أن تبدأ بمد جسور أكثر تماسكا مع الإعلام الحر المُستقل.

 

***

في 12 مايو 2014 عقد الرئيس السيسي اجتماعا مع إعلاميين وكُتاب، كان اجتماعا وديا تبادل فيه الأطراف المديح، وتعهد فيه بوضوح أن يناضل من أجل حرية الإعلام وحرية التعبير، حيث قال الشاعر "أحمد عبد المعطي حجازي" موجها حديثه للرئيس، أنه على الرغم من أن المستقبل صعب والتحديات هائلة، إلا أن مصر ستتقدم رغم أن المطلوب كثير، ونعاهدك أن نناضل دائما من أجل حرية التعبير وحرية الإعتقاد، وأن نظل أمناء على الفكر والثقافة.

 

فرد السيسي قائلا: "أتمنى أن أنضم إليكم في هذا العهد".

 

وبالرغم من هذا التعهد، موقع مصر العربية – ضمن مواقع أخرى – محجوب في مصر، ومقره مُغلق بالشمع الأحمر، ورئيس تحريره محبوس.

 

الصحافة ليست جريمة، الحرية للصحافة والصحفيين.